به إلّاالفذّ من أحبار أهل الكتاب في صورة ناقصة ومشوّهة ، فأتى به القرآن على وجهه الناصع المضيء ، بما يشهد صدقه وصحّته كلّ عالم وجاهل . في حين أنّه صلى الله عليه وآله لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يعهد دراسته لأحوال الماضين .
وأخيراً ، أتمّ كلامه ببيان البلاغة وشأنها الرفيع وشأوها البعيد ، وأنّ العرب مهما أوتوا من إحكام مبانيها وإتقان رواسيها فإنّ القرآن هو الذي روّج من هذا الفنّ وأشاد من منزلته ، بل وعرّف البلغاء البلاغة والكتابة والبيان . وبذلك أسدى إلى العربية جسيم نعمه ، وأسبغ عليها عميم رحمة وفضل وكرامة « 1 » .
وفي تعقيب كلامه تعرّض لشبهات هي نزعات بل نزغات ، سوف نعرضها في مجالها المناسب الآتي إن شاء اللَّه .
6 - الحجّة البلاغي
وللحجّة البلاغي الشيخ محمّد جواد - صاحب تفسير « آلاء الرحمان » - اختيار مذهب السلف في وجه الإعجاز ، فقد خصّ العرب بجانب بيانه السحري العجيب في مثل نظمه البديع وأسلوبه الغريب وإن اشتركوا مع سائر الناس بوجوه أخرى غيره .
منها : سرده حوادث تأريخية ماضية كانت معروفة في كتب السالفين بوجه محرّف ، فجاء بها القرآن نقيةً لامعة ، ممّا لا يمكن الإتيان به من مثل النبيّ الأُمّيّ العربيّ .
ومنها : احتجاجاته المضيئة وبراهينه الحكيمة ، التي كشفت النقاب عن حقائق ومعارف كانت خفيّة ومستورة لذلك العهد ، حجَبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة ، تلك الظلمات التي استولت على أرجاء العالم .
ومنها : استقامة بيانه وسلامته من النقض والاختلاف :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
« 2 » .
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً
هامش
( 1 ) . راجع الدين والإسلام : ج 2 ص 53 - 127 .
( 2 ) . الإسراء : 9 .