2 - المحبّة والإخاء بين الجنس البشري .
3 - قهر الشهوة وكسر صولتها والضبط من جموحها .
4 - تدفّق الشكر المتواصل من القلب ، لواهب النِعَم والآلاء .
5 - مسؤولية الإنسان ومحاسبته على ما قدّمت يداه في الدنيا والآخرة .
والحقّ أنّ المفاهيم الرفيعة النبيلة - التي ورد ذكرها في القرآن الكريم - فيما يتعلّق بقدرة الخالق ولطفه وإنعامه لخلقه تفوق أيّة مفاهيم أخرى من نوعها وردت في أيّة لغة أخرى .
فوحدانية اللَّه ولا ماديته وجلاله ورحمته تشكّل الموضوع الثابت الذي لا ينتهي لأفصح عبارة في آيات تستثير الروح وتهيج الوجدان . ويظلّ فيها تدفّق الحياة والروح زاخراً لا ينقطع جريانه ، وليس في ذلك أيّ أثر للتحكّم أو الجمود ضمن قواعد محدّدة . فالدعوة موجّهة إلى الضمير الداخلي للإنسان وحده ، وهو الذي تناشده دعوة محمّد صلى الله عليه وآله .
ولإدراك واقع الحال علينا أن نقلب بعض صفحات التاريخ . فلنلتفت إلى الماضي التفاتة قصيرة لنرى المبادئ الدينية التي كانت قائمة آنذاك ، أي عندما جاء نبيّ الإسلام مبشّراً برسالته .
ولنبدأ بفكرة الربوبية :
كانت هذه تختلف بين العرب الأقوياء ، وفقاً لثقافة الفرد أو القبيلة . فهي ترتقي عند بعضهم إلى درجة الألوهية أو تأليه الطبيعة ، بينما هي عند بعضهم الآخر تنحدر إلى مجرّد عبادة الأوثان وتقديس قطعة من العجين أو عصاً أو حجر .
كان بعضهم يؤمن بالحياة الأخرى ، أمّا البعض الآخر فليست لديهم أيّة فكرة عنها من أيّ نوع كان .
وكذلك فإنّ العرب قبل الإسلام كانوا يعبدون غاباتهم الصغيرة وأشجار الوحي فيها - حسب زعمهم - وكان لهم كاهناتهم مثل فنيقي سوريا .
هكذا كان عالم الأعراب سابحاً في دوّامة من المبادئ التي لا يكاد يصدّقها العقل حول
تلخيص التمهيد — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٩٢