خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »
« 1 » .
فالقرآن الكريم - بهذا المنطق العقلاني السليم - جاء بشرائعه وأنظمته ، وعرضها على الإنسان ، ليكون سعيداً في الحياة .
* * * ومن جانب آخر ، كانت الأنظمة التي وضعها الإنسان ذاته إنّما تنظّم جانبين من جوانب الإنسان في الحياة : جانب الفرد في ذاته ، وجانبه مع بني نوعه . أي كيف يعيش في ضمان من مصالحه في الحياة ممّا يعود إلى نفسه ، وفي المقدار الذي يربطه بمجتمعه .
في حين أنّ للإنسان جوانب اخر في هذه الحياة ، جانب مشاعره وأحاسيسه عن نشأة الوجود ، وعن حبّه وعاطفته التي قد تفوق جانب رعاية مصلحة وقتية محدودة النطاق .
وكذلك حسّه المرهف عن تلك القوّة القاهرة التي تسيّر عالم الوجود ، وهو ربّ العالمين .
الإنسان في فطرة ذاته يشعر بوجود هكذا قدرة خارقة ، ويحاول معرفتها ومعرفة مقدار علاقته بها ، ووظيفته التي يجب عليه تأديتها تجاه تلك العظمة الباهرة .
إنّ أنظمة الإنسان الوضعية لتعجز على إمكان شمولها لهذه الجوانب من حياة الإنسان .
نعم ، كانت الشرائع الإلهية - والتي جاء بها القرآن الكريم - هي الكافلة لجميع جوانب الحياة ، والتي تضمن سعادة الإنسان في النشأتين .
والخلاصة : ان للإنسان علاقات في هذه الحياة ، تشمل علاقته بنفسه ، وعلاقته مع بني نوعه . وعلاقته مع ربّه وخالقه ومن إليه مصيره في نهاية المطاف . . . .
والأنظمة الوضعية إنّما تكفل ضمان العلاقتين الأوّلتين بشكل ناقص ، وإنّما يضمن العلاقات أجمع وبشكل كامل الشرائع الإلهية ، ولا سيّما شريعة الإسلام التي جاء بها
هامش
( 1 ) . الحجرات : 13 .