تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
المقسم عليه وهي طريقة القرآن . فإنّ المقصود يحصل بذكر المقسم به . فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز . كقوله تعالى :
« ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ »
« 1 » . فإنّه في القسم به من تعظيم القرآن ووصفه بأنّه « ذوالذكر » المتضمّن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه ، وللشرف والقدر ، ما يدلّ على المقسم عليه ، وهو : كونه حقّاً من عند اللَّه ، غير مفترىً كما يقوله الكافرون . ولهذا قال كثيرون : إنّ تقدير الجواب « إنّ القرآن حقّ » . وهذا مطّرد في كلّ ما شأنه ذلك ، كقوله :
« ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ »
« 2 » . وقوله :
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . . »
« 3 » . فإنّه يتضمّن إثبات المعاد . قال الزمخشري - في قوله تعالى :
« ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . . . »
- كلام ظاهره متنافر غير منتظم فما وجه انتظامه ؟ وأجاب - بناءً على أنّ هذه الحروف للتّحدي - بأنّ اتّباعها بالقسم محذوف الجواب ، إنّما كان لدلالة التّحدي عليه ، كأنّه قال : « والقرآن ذي الذكر ، إنّه لكلام معجز » . « 4 » وهكذا ذكر في قوله تعالى :
« ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . . . »
سواء بسواء ، لأنّهما على أسلوب واحد . « 5 » وقال في سورة القيامة : وجواب القسم ما دلّ عليه قوله :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ »
وهو : « لَتُبْعَثُنَّ » . « 6 » وفي قوله « والفجر . . . » والمقسم عليه محذوف وهو : « ليُعَذَّبُنَّ » يدلّ عليه قوله :
« أَ لَمْ تَرَ
- إلى قوله -
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) . ص 38 : 1 - / 2 . ( 2 ) . ق 50 : 1 - / 2 . ( 3 ) . القيامة 75 : 1 . ( 4 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 70 . ( 5 ) . المصدر ، ص 379 . ( 6 ) . المصدر ، ص 659 . ( 7 ) . المصدر ، ص 747 .