الباب الثاني : في الإعجاز العلمي
« قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
« 1 »
إشاراتٌ عابرة وإلماعاتٌ خاطفة
عن غياهب الوجود
لا شكّ أنّ القرآن كتابُ حكمةٍ وهدايةٍ وتربيةٍ وإرشاد
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
« 2 » .
« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ »
« 3 »
.
« وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ »
« 4 »
« لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً »
« 5 » .
هذه هي رسالة القرآن رسالة اللَّه في الأرض ،
« أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
« 6 » .
إذاً فليست الشريعة دراسة طبيعة ، ولم يكن القرآن كتاب علم بالذات ، سوى إشارات عابرة جاءت في عرض الكلام ، وإلماعات خاطفة وسريعة إلى بعض أسرار الوجود ، وإلى طرف من كوامن أسباب الحياة . لكن إجمالًا وفي غموضٍ تام يعرفها العلماء الراسخون ، إذ لم تصدر على سبيل القصد والبيان ، وهي في نفس الوقت تنمّ عن خضمّ بحرٍ لا ينفد ، وعن
هامش
( 1 ) . الفرقان : 6 .
( 2 ) . آل عمران : 164 ، الجمعة : 2 .
( 3 ) . الأعراف : 157 .
( 4 ) . المائدة : 16 .
( 5 ) . الفرقان : 1 .
( 6 ) . الفتح : 28 ، الصفّ : 9 .