الاستخدام
أن يؤتى بلفظ يحتمل معنيين أو معاني ، فيراد به أحد معانيه ، ثم يتعقّب بما يفهم منه إرادة معناه الآخر ، مجازاً أو حقيقةً بالاشتراك ، أعمّ منه أو أخصّ أو مباين . وهي طريقة في البيان أشبه بالتورية ، قلّ من يستطيع سلوكها بسلام وتجنّب لأخطارها ، من الوقوع في الكذب أو التشويش على السامع ، بإجمال أو إبهام في كلام . لكنّه فنّ بديع وأسلوب رقيق ، إن دلّ فإنّما يدلّ على سلطة في البيان ، ويكون آخذاً وثيقاً بأعنّه الكلام يوجّهه حيثما شاء ، لا يخاف دركاً ولا يخشى . وقد استعمله القرآن بسهولة ويُسر وسلامته عن الخلل والفساد ، الأمر الذي لا يوجد نظيره في سائر الكلام . من ذلك قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » « 2 » . فالصلاة مراد بها أولًا معناها المعهود . لكنّه في قوله : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » أريد موضعها وهو المسجد ، حيث كان المتعارف إيقاع الصلاة فيه ذلك العهد . ومنه قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ - إلى قوله - وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ » « 3 » .