فقوله : « وهو مؤمن » تتميم في غاية الحسن ، وأفاد الشرط الأول في قبول الطاعات ، فلو حذفت هذه الجملة لاختلّ المعنى .
وقوله تعالى :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
« 1 » . والشاهد في قوله : « عَلَى حبِّهِ » إن عاد الضمير على الطعام ، فيزيد تأكيداً لمعنى الإيثار المقصود من الكلام . أي مع حاجتهم إليه آثروا غيرهم على أنفسهم . فهو تتميم أفاد المبالغة المقبولة ، فلو طرح لنقص المعنى واختلّ حسن التركيب .
وكذا لو عاد الضمير في « عَلَى حبِّه » على اللَّه . أي أطعموهم لرضائه تعالى ، فهو آكد للدلالة على الإخلاص في هذا الإيثار . وعلى أيّ تقدير فلا يخلو موقع هذه الكلمة من الظرافة والحسن البديع » « 2 » .
ومن أروع أنحاء التتميم وأفخمه قدراً أن تجتمع أنواعه في كلام واحد ، وهي كما أشرنا :
تتميم نقص أحسّ به المتكلّم ، أو مبالغة في إيفاء مراده ، أو احتياط واحتراس عن الشكوك والاعتراضات الواردة .
وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى :
« أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ »
« 3 » .
هذه الآية فيها محاولة لإبراز حالة الأسف المرير لِمَن فَقدَ شيئاً كان ثم حياته ، في وقت لا يمكنه تداركه ، ويخاف سوء المصير .
قال ابن أبي الإصبع : جاءت في هذه الآية ثمانية مواضع ، في كلّ موضع منها تتميم .
وأتت على جميع أقسام التتميم الثلاثة :
فأولها قوله - في تفسير الجنّة - : « مِن نَخَيلٍ وَأعنَابٍ » لاحتمال أن تكون جنّة ذات أثل
هامش
( 1 ) . الإنسان : 8 .
( 2 ) . أنوار الربيع : ج 3 ص 52 .
( 3 ) . البقرة : 266 .