كفره فقد أحاطت به كلّ خطيئته .
وعلى نحوٍ من هذا جاء قوله :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 1 » .
فهذه الآية من جوامع الآيات الواردة في القرآن الكريم ، الباهرة البالغة أعلى درجات الإعجاز ، المثيرة للإعجاب !
روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قرأها على الوليد بن المغيرة ، فقال له : يا ابن أخي أعده . فأعاد النبي صلى الله عليه وآله قراءتها عليه . فقال له : إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر « 2 » .
ومن الإيجاز بالقصر ما لا يمكن التعبير عنه بمثل ألفاظه وفي عدّتها ، لا بل يستحيل ذلك عادة ، وهو أعلى طبقات الإيجاز وأشرفها وأعزّها شأناً ، ولا يوجد مثله في كلام البلغاء إلّاشاذّاً نادراً . قال ابن الأثير : والقرآن الكريم ملآن منه « 3 » .
قال تعالى :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
« 4 » . فقد جمعت الآية جميع مكارم الأخلاق والقصد في السلوك الذي هو الصراط المستقيم في الحياة .
وهذا شأن جلّ آيات الذكر الحكيم ، وإن كان قد يرتقى شأن البلاغة في بعضها أوجهاً فوق أطباق السماء ، وقد يتنزّل بعضها إلى آفاق قريبة من متفاهم الأعراف ،
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »
« 5 » .
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
« 6 » . ومن ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن شاء يرتع رياض الأنائق فعليه بآل حم .
وقد ورد في الأخبار النبويّة من هذا الضرب ( من الإيجاز البليغ ) شيء كثير . وإليك نماذج منه :
هامش
( 1 ) . النحل : 90 .
( 2 ) . المثل السائر : ج 2 ص 335 .
( 3 ) . المصدر : ص 333 و 348 و 352 .
( 4 ) . الأعراف : 199 .
( 5 ) . الاسراء : 106 .
( 6 ) . الزخرف : 3 .