تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاءً جميلا فلن تستطيع إليها الصعود * ولن تستطيع إليك النزولا
فهم إلى تسويغ ذلك مع جحد الأصل في الاستعارة أقرب « 1 » . ومن الاستعارة المجرّدة قوله تعالى :
« فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ »
« 2 » ، استعير اللباس لما يبدو على الجوع الخوف من الضرّ والبؤس ، ورثاثة الهيأة وانتقاع اللون وما شابه ذلك ، وكانت استعارة اللباس بالنظر إلى شمول حالة الذلّ والمسكنة لهم ، لتكون الاستعارة ذات فائدة معنوية بديعة ، لا لمجرّد التوسعة في الكلام . قال التفتازاني : وإنّما لم يقل : « طعم الجوع . . . » وإن لاءم الإذاقة ، فهو مفوّت لما يفيده لفظ اللباس من بيان أنّ الجوع والخوف عمّ أثرهما جميع البدن عموم الملابس « 3 » . ثم اقترنت هذه الاستعارة بما يلائم المستعار له ، فقال : « فأذاقها » ، ولم يقل « فكساها » - حتّى يكون ترشيحاً وهو أبلغ من التجريد - لأنّ الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس ، دون العكس ، وفي الإذاقة إشعار بشدّة الإصابة والتأليم . وهذا هو السرّ في العدول من الترشيح إلى التجريد . ومن الترشيح قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ »
« 4 » استعير الاشتراء لمطلق الاستبدال والاختيار ، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة .

5 - تكنية وتخييل

قد يضمر التشبيه في النفس ، فلا يذكر سوى المشبّه ، على خلاف سائر الاستعارات المذكور فيها المشبّه به ، لكن مع الاقتران بشيء من خصائص المشبّه به دليلًا على التشبيه .
هامش
( 1 ) . مفتاح العلوم : ص 183 . ( 2 ) . النحل : 112 . ( 3 ) . المطوّل : ص 378 . ( 4 ) . البقرة : 16 .