وأخيراًحكم عليهم حكمه الباتّ
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا »
« 1 » أن ليس باستطاعتهم ذلك مهما حاولوه وأعدّوا له من حولٍ وقوّةٍ ، لأنّه كلام يفوق كلام البشر كافّة .
والآن وقد حان إعلان التحدّي بصورته العامّة ، متوجّهاً به إلى البشرية جمعاء ، تحدّياً مستمرّاً عبر الأجيال :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
« 2 » .
وهل وقع التحدّي بجميع وجوه الإعجاز ، أم كان يخصّ جانب فصاحته وبلاغته وبديع نظمه وعجيب أسلوبه فحسب ؟
ولعلّه يختلف حسب اختلاف الخطاب . فحيث كان التحدّي متوجّهاً إلى العرب خاصّة ، ولا سيّما ذلك العهد الذي كانت مهنة العرب فيه خاصّة بجانب البيان وطلاقة اللسان . فلا جرم كان التحدّي حينذاك أيضاً خاصّاً بهذا الجانب في ظاهر الخطاب .
أمّا وبعد أن توجّه النداء العامّ إلى كافة البشرية على الإطلاق فإنّه لابدّ أن يقع التحدّي بمجموعة وجوه الإعجاز من حيث المجموع ، حيث اختلاف الاستعدادات والقابليّات .
والقرآن معجزة الإسلام لجميع الأدوار وعامّة الأجيال ولمختلف طبقات الناس ، في الفنون والمعارف ، والعلوم والثقافات .
التحدّي في شموله
وهذا التحدّي في عمومه يشمل كلّ الأُمم وكلّ أدوار التأريخ ، سواء العرب وغيرهم ، وسواء من كان في عهد الرسالة أم في عهود متأخّرة حتى الأبد . اللفظ عامّ والخطاب شامل « 3 » . ولأنّ التحدّي لم يكن في تعبيره اللفظي فقط ليخصّ لغة العرب ، وإنّما هو
هامش
( 1 ) . البقرة : 24 .
( 2 ) . الإسراء : 88 .
( 3 ) . وبتعبير اصطلاحي أصولي أنّ هذا الخطاب يضمّ إلى جانب عمومه الأفرادي إطلاقاً أحوالياً وإطلاقاً زمانياً معاً ، إذاً