تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
قال : وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله : ما من نبيّ من الأنبياء إلّاواوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنّما كان الذي أوتيته وحياً أوحي إليّ ، فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة . يشير إلى أنّ المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوّة الدلالة - وهو كونها نفس الوحي - كان الصدق لها أكثر لوضوحها ، فكثر المصدّق المؤمن وهو التابع والامّة . « 1 »

التحدّي في خطوات

لقد تحدّى القرآن عامّة العرب ، مذ نشأ بين ظهرانيهم ، وهم لمسوه بأناملهم فوجدوه صعباً على سهولته وممتنعاً على يسره ، فحاولوا معارضته ولكن لا بالكلام لعجزهم عنه ، بل بمقارعة السيوف وبذل الأموال والنفوس ، دليلًا على فشلهم عن مقابلته بالبيان . وربّما كانوا بادئ ذي بدء استقلّوا من شأنه ، حيث قالوا :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
« 2 » . وقالوا :
« إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ »
« 3 » . وقالوا :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
« 4 » . وقالوا :
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
« 5 » . إلى أمثالها من تعابير تنمّ عن سخف أوهامهم . لكن سرعان ما تراجعت العرب على أعقابها ، فانقلبوا صاغرين ، وقد ملكتهم روعة هذا الكلام وطغت عليهم سطوته ، متهكّماً بموقفهم هذا الفاشل ، ومتحدّياً في مواضع :
« أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ »
« 6 » . وحدّد لهم لو يأتوا بعشر سوَر مثله مفتريات فيما كانوا يزعمون
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ »
« 7 » . وتصاغراً من شأنهم تنازل أن لو استطاعو أن يأتوا بسورة واحدة من مثله :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) . المقدّمة السادسة : ص 95 . ( 2 ) . الأنفال : 31 . ( 3 ) . المدّثر : 25 . ( 4 ) . النَحل : 103 . ( 5 ) . الأنعام : 91 . ( 6 ) . الطور : 33 و 34 . ( 7 ) . هود : 13 و 14 . ( 8 ) . يونس : 38 و 39 .