« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »
« 1 » .
أو ذلك الإيقاع الرحماني الذي يخاطب اللَّه به نبيه محمّداً صلى الله عليه وآله في موسيقى عذبة تملك شغاف القلب :
« طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى . تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 2 » .
أمّا إذا تحوّل القرآن إلى الحديث عن المجرمين وما انزل بهم من عذاب . تحوّلت الموسيقى إلى أصوات نحاسية تصكّ الاذن وتحوّلت الكلمة إلى جلاميد صخر وكأنها رُجُم :
« إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
« 3 » .
فإذا سبّحت الملائكة طالبة من اللَّه المغفرة للمؤمنين سالت الكلمات كأنها سبائك ذهب :
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ »
« 4 » .
فإذا جاء الإنذار بالساعة فإنّ الهول والشؤم يطلّ من الكلمات المتوتّرة والعبارات المشدودة :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 5 » .
ثمّ ذلك الصراخ في الاذن بتلك الكلمة العجيبة التي تشبه السكّين :
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ . يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ
هامش
( 1 ) . طه : 111 .
( 2 ) . طه : 1 - 8 .
( 3 ) القمر : 19 و 20 .
( 4 ) . غافر : 7 .
( 5 ) . غافر : 18 .