انظر في نظم هذه السورة الأنيق وترتيبه الرشيق ، مع قصرها ووجازتها ، وتبصّر كيف ضمّنها اللَّه النكتَ البديعة :
1 - حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ ، ليدلّ على الخصوصية .
2 - وجمع ضمير المتكلم ، ليأذن بكبريائه وعظمته .
3 - وصدّر الجملة بحرف التأكيد ، الجاري مجرى القسم .
4 - وأتى بالكوثر ، المحذوف الموصوف ، ليكون أدلّ على الشياع ، والتناول على طريق الاتّساع .
5 - وعقّب ذلك بفاء التعقيب ، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسبّباً عن الإنعام بالعطاء الأكثر .
6 - وقوله : « لربّك » تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذي ، من ابن وائل وأشباهه ، ممّن كان عبادته ونحره لغير اللَّه .
7 - وأشار بهاتين العبادتين إلى نوعي العبادات البدنية ، التي كانت الصلاة إمامها ، والمالية التي كان نحر البدن سنامها .
8 - وحذف اللام الأخرى « 1 » ، إذ دلّت عليها الأولى ، ولمراعاة حقّ التسجيع الذي هو من جملة نَظمهِ البديع .
9 - وأتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات ، إظهاراً لعلوّ شأنه ، ليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يُقصَد بها وجه اللَّه خالصاً .
10 - ثم قال : « إنّ شانئك » فعلّل ما أمره ، بالإقبال على شانئه وقلّة الاحتفال بشنآنه ، على سبيل الاستيناف ، الذي هو جنس من التعليل رائع .
11 - وإنّما ذكره بصفته لا باسمه ، ليتناول كلّ من أتى بمثل حاله .
12 - وعرّف الخَبَر ، ليتمّ له البَتر .
هامش
( 1 ) . أي لم يقل : وانحر لربّك .