رابعاً : مراعاة الفاصلة .
الأمر الذي حصلت به تلك السلاسة والعذوبة في التعبير والأداء ، ولا توجد في العبارة الأخرى المرادفة لها في المعنى ، كما لا يخفى .
قال : ومنها قوله تعالى :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ »
« 1 » ، أحسن من التعبير ب « تقرأ » ، لثقله بالهمزة .
ومنها :
« لا رَيْبَ فِيهِ »
« 2 » ، أحسن من « لا شكّ فيه » ، لثقل الإدغام . ولهذا كثر ذكر الريب « 3 » .
ومنها :
« وَلا تَهِنُوا »
« 4 » ، أحسن من « ولا تضعفوا » ، لخفّته ، و
« وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي »
« 5 » ، أحسن من « ضعف » ، لأنّ الفتحة أخفّ من الضمّة .
ومنها :
« آمَنَ »
« 6 » أخفّ من « صدّق » . ولذا كان ذكره أكثر من ذكرالتصديق . و
« آثَرَكَ اللَّهُ »
« 7 » أخفّ من « فضّلك » . و
« آتَى »
« 8 » أخفّ من « أعطى » . و
« أَنْذَرَ »
« 9 » أخفّ من « خوّف » .
و
« خَيْرٌ لَكُمْ »
« 10 » أخفّ من « أفضل لكم » . « 11 »
سورة الكوثر
وللزمخشري بيان لطيف عن دقائق هذه السورة المباركة وبدائع نكتها ، على قصرها ووجازتها « 12 » . وقد لخّصها وجمع ظرائفها وطرائفها العلّامة الطبرسي في تفسيره ( جوامع الجامع ) كما يلي :
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 48 .
( 2 ) . البقرة : 2 .
( 3 ) . على أنّ الريب إنّما يكون فيما تكون دواعي الشبهة فيه متوفّرة . أمّا الشكّ فيكفي فيه عدم الاعتقاد . الأمر الذي صحّ معه نفي الريب عن الكتاب دون الشكّ .
( 4 ) . آل عمران : 139 .
( 5 ) . مريم : 4 .
( 6 ) . البقرة : 62 .
( 7 ) . يوسف : 91 .
( 8 ) . البقرة : 177 .
( 9 ) . الأحقاف : 21 .
( 10 ) . البقرة : 184 .
( 11 ) . الإتقان : ج 4 ص 23 .
( 12 ) . راجع التمهيد : ج 5 ص 473 - 498 .