السمع على معجزة البصر . ولم يكن هذا العلم موجوداً أيام نزول القرآن
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
« 1 » . وهذا تحدّ بمستقبل الأيّام سوف يُصادف على آيات ما زالت تُقرأ وهي غيوب محجّبة .
إنّه الانضباط والإحكام في كلّ لفظة وفي كلّ حرف ، لا تتقدّم كلمة على كلمة إلّابسبب ، ولا تتأخّر كلمة عن كلمة إلّابسبب ، فما هذا الإصرار على تقدّم السمع على البصر في تعبير القرآن ؟ إنّه تكرار متعمّد برغم أنّ النظرة العامّية إلى الأمور تنظر إلى البصر بإجلال أكثر « 2 » .
آيتا السرقة والزنا
وهو حينما يذكر السرقة نراه يورد السارق مقدّماً على السارقة
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 3 » . أما في الزنا فنراه يذكر الزانية مقدّمة على الزاني
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 4 » . والحكمة واضحة ، فالمرأة في الزنا هي البادئة وهي التي تدعو الرجل بزينتها وتبرّجها ، أمّا في السرقة فهي أقلّ جرأة من الرجل .
إننّا إذاً أمام كلمات مصفوفة بإحكام ودقة وانضباط
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ »
« 5 » .
ليس كمثله شيء
ومن دقيق تعبيره : قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 6 » .
زعموا زيادة الكاف هنا ، فراراً من المحال العقلي ، إذ لو كانت باقية على أصلها للزم التسليم بثبوت المثل !
هامش
( 1 ) . فصّلت : 53 .
( 2 ) . محاولة لفهم عصري : ص 251 .
( 3 ) . المائدة : 38 .
( 4 ) . النور : 2 .
( 5 ) . هود : 1 .
( 6 ) . الشورى : 11 .