10 - أبو العلاء المعرّي
أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان ( المتوفّى سنة 449 ه ) كان نسيج وحده بالعربية ، وفاق أهل زمانه أدباً وذكاءً ، وقد أعجبه محضر الشريف المرتضى ، فكان مولعاً بالحضور لديه ، حتّى عدّ من شعراء مجلسه ، وقال فيه :
يا سائلي عنه لمّا جئتُ أسأله * ألا هو الرجل العاري من العار
لو جئتُه لرأيت الناس في رجلٍ * والدهر في ساعة والأرض في دار « 1 »
وزعم بعضهم أنّه عارض القرآن في قوله : « أقسم بخالق الخيل ، والريح الهابّة بليل ، ما بين الأشراط ومطالع سهيل ، أنّ الكافر لطويل الويل ، وأنّ العمر لمكفوف الذيل ، اتّق مدارج السيل ، وطالع التوبة من قبيل ، تنج وما إخالك بناج » .
وقوله : أذلّت العائذة أباها ، وأصاب الوحدة وربّاها ، واللَّه بكرمه اجتباها ، أولاها الشرف بما حباها ، أرسل الشمال وصباها ، ولا يخاف عقباها . . . « 2 » .
لكنّه كلام ليس يشبه من كلام أديب شاعر بليغ . قال الرافعي : وتلك ولا ريب فرية على المعرّي أراده بها عدوّ حاذق ، لأنّ الرجل أبصر بنفسه وبطبقة الكلام الذي يعارضه . ولأنّه هو الذي أثبت إعجاز القرآن فيما كتبه ردّاً على ابن الراوندي فيما نُسب إليه .
قال - بشأن إعجاز القرآن - : وأجمع ملحد ومهتد ، وناكب عن المحجّة ومقتدٍ ، أنّ هذا الكتاب الذي جاء به محمّد صلى الله عليه وآله كتاب بهر بالإعجاز ، ولقى عدوّه بالإرجاز ، ما حُذي على مثال ، ولا أشبه غريب الأمثال ، ما هو من القصيد الموزون ، ولا الرجز من سهل وحزون ، ولا شاكل خطابة العرب ، ولا سجع الكهنة ذوي الإرب . . . وأنّ الآية منه أو بعض الآية لتعترض في أفصح كلم يقدر عليه المخلوقون ، فتكون فيه كالشهاب المتلألئ في جنح غسق ، والزهرة البادية في جدوب ذاب نسق ، فتبارك اللَّه ربّ العالمين « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكنى والألقاب : ج 3 ص 194 .
( 2 ) . معجم الأدباء لياقوت : ج 3 ص 110 .
( 3 ) . المصدر .