9 - أبو الطيّب المتنبّي
كذلك نسب إلى أبي الطيّب أحمد بن الحسين المتنبّي ( المتوفّى قتيلًا سنة 354 ه ) أنّه ادّعى النبوّة في حدثان أمره ، وكان ذلك في بادية السماوة ( العراق ) وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم . وقيل : إنّه تلا على البوادي كلاماً زعم أنّه قرآن انزل عليه ، منه :
والنجم السيّار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، إنّ الكافر لفي أخطار ، امض على سنّتك ، واقف أثر من قبلك من المرسلين ، فإنّ اللَّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضلّ عن سبيله .
لكنّه كلام ليس من طبقة شعره ولا في وزن كلامه ، كما لا يخفى على من راج ديوانه .
وإنّما لقّب بالمتنبّي لأنّه فاق الشعراء في شعره وأعجز الأُدباء في أدبه ، فلكأنّه تنبّأ وأتى بالمعجزات ، كما قال ابن جنّي : سمعت أبا الطيّب يقول : إنّما لقّبت بذلك لمكان قولي :
أنا ربّ الندى وربّ القوافي * وسمام العدى وغيظ الحسود
أنا في امّة تداركها اللَّه * غريب كصالح في ثمود
ما مقامي بأرض نحلة إلّا * كمقام المسيح بين اليهود
وقال الواحدي بشأنه :
ما رأى الناس ثاني المتنبّي * أيّ ثان يُرى لبكر الزمان
وهو في شعره نبيّ ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني
وهو من فحول شعراء الشيعة ، وله في مديح أمير المؤمنين عليه السلام قصائد وأبيات منها قوله :
أبا حسن لو كان حبّك مدخلي * جهنّم كان الفوز عندي جحيمها
وكيف يخاف النار من بات موقناً * بأنّ أمير المؤمنين قسيمها
وكم لأعداء أهل البيت مفتريات ألصقوها برجالات الأدب والكمال من الشيعة الأبرار ، حسداً من عند أنفسهم وبغضاً لموالي هذا البيت الرفيع « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكنى والألقاب : ج 3 ص 139 .