جذباتٌ وجذوات « 3 »
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ » « 4 » . نعم ، هو أحسن حديث سمعَته العرب بل البشرية جمعاء ، كتاباً متشابهاً ، لا يختلف أسلوبه في التعبير والأداء ، في أبدع لفظ وأفخم معنى ، في رَوعة وأناقة وإكبار ، لا يختلف أوّله عن آخره ولا أطرافه عن وسطه . مثاني ، تتكرّر قراءته من غير ملل ولا كسل ، بل هو المسك ما كرّرته يتضوّع . إنّها الأنفس البشريّة تهتزّ وجداً عند استماعه ، وتطرب خفّة عند تلاوته ، إنّها جذبة روحيّة تنجذب النفس انجذاباً من داخلها حيث جذوات الروح الملتهبة ، وليس وَهْماً أو خيالًا شعرياً في تيه الهيام . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 5 » .