قال : وكان عتبة ينصت لقراءته صلى الله عليه وآله وقد ألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما يسمع منه ، ثم انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى السجدة منها ، فسجد ثمّ قال : قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ؟
فأنت وذاك !
فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف باللَّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلمّا جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟
قال : ورائي أنّي قد سمعت قولًا واللَّه ما سمعت مثله قطّ ، واللَّه ما هو بالشِعر ولا بالسِحر ولا بالكهانة ! يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فو اللَّه ليكوننّ لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به .
قالوا : سَحَركَ واللَّه يا أبا الوليد بلسانه .
قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم « 1 » .
أنيس بن جنادة
هو أخو أبي ذر الغفاري ، كان أكبر منه ، وكان شاعراً معارضاً يفوق أقرانه عند المعارضة . ينبئك عن ذلك حديث إسلام أخيه أبي ذر جندب بن جنادة ، قال : واللَّه ما سمعت بأشعر « 2 » من أخي انيسَ ، لقد ناقَضَ « 3 » اثني عشر شاعراً من معاريف شعراء الجاهلية فغلبهم ، وكان قاصداً مكّة ، فقلت له : فليستخبر من حال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فراث « 4 »
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : ج 1 ص 313 - 314 .
( 2 ) . أي أكثر شِعراً وأحسن نظماً .
( 3 ) . أي عارض .
( 4 ) . أي أبطأ .