نفوسٌ مستعدّة
« كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 1 » .
نعم ، تلك قلوب واعية تتفتّح مساربها تلقاء آيات الذكر الحكيم ، لا لشيء سوى أنّها نفوس مستعدّة صنعها خالق السماء وها هي كلماته المشرقة وجدت مواضعها فهبطت إليها .
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ »
« 2 » .
وفد نصارى نجران
جاءت ركب النصارى عشرون رجلًا أو قريب من ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو بمكّة ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلّموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة . فلمّا فرغوا من مسألة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عمّا أرادوا دعاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى اللَّه عزّ وجلّ وتلا عليهم شيئاً من القرآن ، فإذا هم لمّا سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، فاستجابوا للَّهوآمنوا به وصدّقوه وعرفوا من أمره ما قد وصفت لهم كتبهم .
ولمّا قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيّبكم اللَّه من ركب ! بعثكم من ورائكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخير الرجل ، فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتّى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال ! ما نعلم ركباً أحمق منكم ! فقالوا لهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نألُ أنفسنا خيراً « 3 » .
قيل : ونزلت فيهم :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
هامش
( 1 ) . فصّلت : 3 .
( 2 ) . المائدة : 83 و 84 .
( 3 ) . أي لم نقصّر لأنفسنا في مكسبة الخير والصلاح .