العكبري « 1 » والشريف المرتضى « 2 » والزركشي « 3 » والعلّامة الطبرسي « 4 » والشيخ محمَّد عبده « 5 » ، وغيرهم من أقطاب العلم والأدب القدامى والمحدّثين .
وللآية نظائر كثيرة في القرآن ، وفي الشعر القديم ، جاء في سورة الحشر - في بيان مصرف الغنائم - قوله تعالى :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
- إلى قوله -
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
- إلى قوله -
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
- إلى قوله -
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . . »
« 6 » فجملة « يقولون . . . » كلام مستأنف حال من « والَّذين جاؤوا . . . » المعطوف على ما قبله للتشريك معهم في استحقاق غنائم دار الحرب .
وكذلك قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 7 » فالمنصوب حال من « المَلَك » المعطوف على « ربُّك » .
وقال يزيد بن المفرغ الحميري - يهجو عبّاد بن زياد - :
أصرمتَ حبلك في أُمامة * من بعد أيّام برامة
فالريح تبكي شَجْوها * والبرق يلمع في الغمامة « 8 »
قوله « والبرق » عطف على « فالريح » للتشريك معه في البكاء . و « يلمع » حال من المعطوف ، أي ويبكي البرق أيضاً في حال كونه لامعاً .
إذاً فلا غرو أن تكون
« يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ . . . »
جملة حاليّة موضّحة لحال الراسخين ، وسنذكر فائدة هذه الحال هنا .
واعتراض ثالث - هو أقوى حجَّة اعتمدها الإمام الرازي - قال : إنَّ اللَّه مدح الراسخين
هامش
( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمان : ج 1 ص 124 .
( 2 ) أمالي الشريف المرتضى : ج 1 ص 431 - 442 المجلس 33 .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن : ج 2 ص 73 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 2 ص 410 .
( 5 ) تفسير المنار : ج 3 ص 167 .
( 6 ) الحشر : 7 - 10 .
( 7 ) الفجر : 22 .
( 8 ) راجع الأغاني لأبي الفرج : ج 17 ص 112 طبع بيروت وص 55 طبع الساسي ، وابن خلّكان : ج 6 ص 346 رقم 821 ، وغرر الفوائد للشريف المرتضى : ج 1 ص 440 .