لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
« 1 » نعم
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ
كانَ ضَعِيفاً »
« 2 »
.
قال الإمام الصادق عليه السلام : أبى اللَّه أن يعرِّف باطلًا حقّاً ، أبى اللَّه أن يجعل الحقَّ في قلب المؤمن باطلًا لا شكَّ فيه ، وأبى اللَّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّاً لا شكّ فيه ، ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقٌّ من باطل « 3 » .
وقال عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ ، إلّاغلب الحقُّ الباطل ، وذلك قوله تعالى :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
« 4 »
.
هذا ، وقد سأل زرارة بن أعين الإمام أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام عن نفس الموضوع ، قال :
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : كيف لم يخف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما يأتيه من قِبَلِ اللَّه أن يكون ممّا ينزغ به الشيطان ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه إذا اتّخذ عبداً رسولا أنزل عليه السكينة والوقار - أي الطمأنينة والاتّزان الفكري - فكان الَّذي يأتيه من قِبَلِ اللَّه مثل الَّذي يراه بعينه « 5 » أي يجعله في وضح الحقّ ، لاغبار عليه أبداً ، فيرى الواقع ناصعاً جلياً لايشكّ ولا يضطرب في رأيه ولا في عقله .
وقد أوضح الإمام عليه السلام ذلك في حديث آخر ، سئل عليه السلام : كيف علمت الرسل أنَّها رسل ؟
قال : كشف عنهم الغطاء « 6 » .
قال العلّامة الطبرسي : إنَّ اللَّه لا يوحي إلى رسوله إلّابالبراهين النيِّرة والآيات البيِّنة ، الدالَّة على أنَّ ما يوحى إليه إنَّما هو من اللَّه تعالى ، فلا يحتاج إلى شيء سواها ، ولا يفزع ولا يُفزَّع ولا يفرق « 7 » .
هامش
( 1 ) الصافّات : 171 - 173 .
( 2 ) النساء : 76 .
( 3 ) المحاسن للبرقي : كتاب مصابيح الظلم حديث 394 ص 222 .
( 4 ) المصدر : حديث 395 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 201 ، بحارالأنوار : ج 18 ص 262 .
( 6 ) بحارالأنوار : ج 11 ص 56 .
( 7 ) مجمع البيان : ج 10 ص 384 .