3 - نسخ الحكم دون التلاوة
بأن تبقى الآية ثابتة في الكتاب يقرأها المسلمون عبر العصور سوى أنَّها من ناحية مفادها التشريعي منسوخة ، لا يجوز العمل بها بعد مجيء الناسخ القاطع لحكمها .
هذا النوع من النسخ هو المعروف بين العلماء والمفسِّرين ، واتَّفق الجميع على جوازه إمكاناً ، وعلى تحقّقه بالفعل أيضاً ، حيث توجد في القرآن الحاضر آيات منسوخة وآيات ناسخة .
نعم ، كانت لهذا النوع من النسخ أنحاء ثلاثة ، وقع الكلام في إمكان بعضها ، نعرضها فيما يلي :
الأوَّل : أن ينسخ مفاد آية كريمة بسنَّة قطعية أو إجماع محقَّق ، كآية الإمتاع إلى الحول بشأن المتوفّى عنها زوجها « 1 » فإنَّها - بظاهرها - لا تتنافى وآية العدد والمواريث ، غير أنَّ السنَّة القطعية وإجماع المسلمين أثبتا نسخها بآية العدد والمواريث .
واستشكل بعضهم نسخ القرآن بالسنَّة ، نظراً لأنَّ الأوَّل قطعي ، والثانية ظنيّة . والجواب :
أنَّ مفروض الكلام ما إذا كانت السنَّة متواترة وقطعية الصدور أيضاً ، ودعَمها إجماع الامَّة في جميع العصور .
الثاني : أن ينسخ مفاد آية بآية أخرى ، بحيث تكون الثانية ناظرة إلى مفاد الأولى ورافعة لحكمها بالتنصيص ، ولولا ذلك لم يكن موقع لنزول الثانية وكانت لغواً . وهذا كآية النجوى « 2 » أوجبت التصدّق بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله ، ونسختها آية الإشفاق :
« أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ »
« 3 »
.
وهذا النحو من النسخ لم يختلف فيه أحد .
الثالث : أن تنسخ آية بأخرى من غير أن تكون إحداهما ناظرة إلى الأخرى سوى أنَّهم وجدوا التنافي بين الآيتين ، بحيث لم يكن الجمع بينهما تشريعياً ، ومن ثمَّ أخذوا من الثانية
هامش
( 1 ) البقرة : 240 .
( 2 ) المجادلة : 12 .
( 3 ) المجادلة : 13 .