الفرق بين النسخ والبداء
إذا كان النسخ في التشريع - بمعنى نشأة رأي جديد - مستحيلًا بحقّه تعالى فهكذا البداء في التكوين - بنفس المعنى - مستحيل بشأنه تعالى ، على حدّ سواء . إذ لافرق بين النسخ والبداء ، سوى أنَّ الأوَّل خاصّ بالتشريعيات - اصطلاحاً - والثاني بالتكوينيات . فإنَّ كلًاّ منهما في مفهومهما الأصلي - وهو تبدّل الرأي - ممتنع بالقياس إلى علمه تعالى الأزليّ المحيط ، بلا فرق . إذاً فكما أنّ النسخ إنَّما كان بمعناه الظاهري مستعملًا في الشريعة - وهو ظهور الشيء بعد خفاه على الناس - فكذلك البداء ، ظهور أمر بعد خفاء . سوى أنَّ الأوَّل ظهور أمد حكم كان معلوماً عند اللَّه خافياً على الناس ، والثاني ظهور أمر أو أجل كان محتّماً عنده تعالى من الأزل ، وخافياً على الناس ، ثمَّ بدا لهم ، أي ظهرت لهم الحقيقة . والخلاصة : أنَّ للبداء في التكوين - كالنسخ في التشريع - معنيين ، يكون بأحدهما مستحيلًا بشأنه تعالى ، وجائزاً بالمعنى الآخر . وبذلك يفسَّر قوله تعالى : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 1 » . وغيرها من الآيات .