« وليس لنا أن نعدوه » .
وقال الحجَّة البلاغي : ومن أجل تواتر القرآن الكريم بين عامَّة المسلمين جيلًا بعد جيل استمرَّت مادَّته وصورته وقراءته المتداولة على نحو واحد ، فلم يؤثِّر شيئاً على مادَّته وصورته ما يروى عن بعض الناس من الخلاف في قراءته من القرّاء السبعة المعروفين وغيرهم . فلم تسيطر على صورته قراءة أحدهم اتّباعاً له ولو في بعض النسخ ، ولم يسيطر عليه أيضاً ما روي من كثرة القراءات المخالفة له ممّا انتشرت روايته في الكتب كجامع البخاري ومستدرك الحاكم .
وإنَّ القراءات السبع فضلًا عن العشر إنَّما هي في صورة بعض الكلمات لا بزيادة كلمة أو نقصها ، ومع ذلك ما هي إلّاروايات آحاد عن آحاد لا توجب اطمئناناً ولا وثوقاً ، فضلًا عن وهنها بالتعارض ومخالفتها للرسم المتداول المتواتر بين عامَّة المسلمين في السنين المتطاولة .
إذاً فلا يحسن أن يعدل في القراءة - عمّا هو المتداول في الرسم والمعمول عليه بين عامَّة المسلمين في أجيالهم - إلى خصوصيّات هذه القراءات . مضافاً إلى أنّا - معاشر الشيعة الإمامية - قد أمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس ، أي نوع المسلمين وعامَّتهم « 1 » . وكلام شيخنا الإمام البلاغي هو الحكم الفصل في هذا المضمار ، وسوف نبني عليه اختيارنا في هذا المجال ، قدَّس اللَّه نفسه الشريفة .
ويدلّك أيضاً على تواتر النصِّ الموجود - من غير أن يؤثِّر عليه شيء من اختلاف القراءات - تلك المخالفات في رسم الخطّ وربما كتبت وفق قراءة العامَّة وثبتت رغم تقلّبات الدهور ومرِّ العصور ، فلم تغيِّرها قراءة قارئ أو ريشة قلم كاتب .
من ذلك قوله تعالى :
« لَمْ يَتَسَنَّهْ »
« 2 » الهاء زائدة للوقف ، كتبت وقرئت هكذا منذ العهد الأوَّل وثبتت على مرِّ الدهور . قال عبد اللَّه بن هانئ البربري - مولى عثمان - : كنت عند
هامش
( 1 ) آلاء الرحمان : ج 1 ص 30 الفصل الثالث من مقدّمة التفسير .
( 2 ) البقرة : 259 .