خمس سور وستّ سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة . وحزب المفصّل من سورة ق حتّى تختم « 1 » .
والظاهر أنّ الجملة الأخيرة هي من كلام أوس نفسه ، تفريعاً على ما ذكره أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لأنّ القرآن لم يؤلَّف حينذاك مصحفاً بين دفَّتين ، وإنَّما كانت السوَر مكتملة ، فكانوا يقسِّمون السوَر إلى أعداد متساوية لتسهل قراءتها حسب تقسيم الأيّام أو الأوقات .
3 - مخالفات في رسم الخطّ
لا شكَّ أنَّ الخطَّ وضع ليعبِّر عن المعنى بنفس اللفظ الَّذي ينطق به ، فالكتابة في الحقيقة قيد للَّفظ المعبِّر عن المعنى المقصود . وعليه فيجب أن تكون الكتابة مطابقة للَّفظ المنطوق به تماماً ، ليكون الخطّ مقياساً للّفظ من غير زيادة عليه أو نقصان .
غير أنّ أساليب الإنشاء والكتابة تختلف عن هذه القاعدة بكثير ، ولكن لا بأس بذلك ما دام الاصطلاح العامّ جارياً عليه ، فلا يسبِّب اشتباهاً أو التباساً في المراد .
هذا ، ورسم الخطّ في المصحف الشريف تخلَّف حتّى عن المصطلح العامّ ، ففيه الكثير من الأخطاء الإملائية وتناقضات في رسم الكلمات ، بحيث إذا لم يكن سماع وتواتر في قراءة القرآن ، ولا يزال المسلمون يتوارثونها جيلًا بعد جيل في دقَّة وعناية بالغة ، لولا ذلك لأصبح قراءة كثير من كلمات القرآن - قراءة صحيحة - مستحيلة .
ويرجع السبب - كما تقدَّم - إلى عدم اضطلاع العرب بفنون الخطّ وأساليب الكتابة ذلك العهد ، بل ولم يكونوا يعرفون الكتابة غير عدد قليل ، خطّاً بدائيّاً رديئاً للغاية . كما يبدو على خطوط باقية من الصدر الأوَّل « 2 » .
كما ويبدو أنَّ الَّذين انتدبهم عثمان لكتابة المصحف كانوا غاية في رداءة الخطّ وجهلًا بأساليب الكتابة ، حتّى ولو كانت بدائية آنذاك .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 343 .
( 2 ) راجع المقدّمة لابن خلدون : ص 419 و 438 .