وهكذا لطفت صناعة رسم الخطّ لطفاً ، ورقّت حاشيته تهذيباً حسناً وظرفاً « 1 » .
وأمّا وضع الأعشار والأخماس وغيرهما من علائم التحزيب والتجزئة ، فقيل : إنَّ المأمون العبّاسي هوالَّذي أمر بذلك .
وقيل : إنَّ الحجّاج فعل ذلك . قال أحمد بن الحسين : بعث الحجّاج إلى قرّاء البصرة فجمعهم واختار منهم جماعة . وقال : عدّوا حروف القرآن ، فجعلوا يعدُّونها أربعة أشهر ، وإذا هي : 77439 كلمة و 323015 حرفاً . وفي رواية : 340740 حرفاً . وينتصف القرآن على الفاء من قوله :
« وَلْيَتَلَطَّفْ »
سورة الكهف : 19 . وعدد آياته في قول « عليّ عليه السلام » 6218 آية .
وقد اشتهر تحزيب القرآن وتجزئته إلى ثلاثين جزءاً تسهيلًا لقراءته في المدارس وغيرها .
وأطول سورة في القرآن هي البقرة ، وأقصرها الكوثر .
وأطول آية في القرآن آية الدَّين « 2 » تحتوي على 128 كلمة وهي 540 حرفاً وأقصر آية
« وَالضُّحى »
ثمَّ
« وَالْفَجْرِ »
. حروفها : 5 لفظاً و 6 رسماً .
وأطول كلمة في القرآن :
« فَأَسْقَيْناكُمُوهُ »
« 3 » أحد عشر حرفاً لفظاً ورسماً « 4 » .
وأخرج أحمد في مسنده عن أوس بن حذيفة ، قال : كنت في الوفد الَّذين أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كانوا أسلموا من ثقيف من بني مالك فأنزلنا في قبَّة له ، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد ، فإذا صلَّى العشاء الآخرة انصرف إلينا يحدِّثنا ما لقي من قومه بمكَّة وبعد المهاجرة إلى المدينة . فمكث عنّا ليلة لم يأتنا حتّى طال ذلك علينا بعد العشاء ، قال : قلنا :
ما أمكثك عنّا يا رسول اللَّه ؟ قال : طرأ عنّي حزب من القرآن ، فأردت أن لا أخرج حتّى أقضيه ، فسألنا أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين أصبحنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه
هامش
( 1 ) المصباح لسلامة بن عياض ( تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ص 52 ) .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) الحجر : 22 .
( 4 ) راجع البرهان للزركشي : ج 1 ص 249 - 252 .