في سورة آل عمران : 48
« يُعَلِّمُهُ »
. « نعلمه » « 1 » .
في سورة الحجرات : 6
« فَتَبَيَّنُوا »
: « فتثبَّتوا » « 2 » .
إلى غيرها من أمثلة ، وهي كثيرة .
* * * هذا ، وخلو المصاحف الأوَّليَّة من علائم فارقة كان عمدة السبب في اختلاف القراءات فيما بعد ، إذ كان الاعتماد على الحفظ والسماع ، وبطول الزمان ربَّما كان يحصل اشتباه في النقل أو خلط في السماع ، ما دام الإنسان هو عرضة للنسيان ، والاشتباه حليفه مهما دقَّق في الحفظ ، لو لم يقيِّده بالكتابة . ومن ثمَّ قيل : ما حفظ فرَّ وما كتب قرَّ .
أضف إلى ذلك تخلخل الأمم غير العربية في الجزيرة وتضخّم جانبهم مطّرداً مع التوسعة في القطر الإسلامي العريض . فكان على أعضاء المشروع المصاحفي في وقته أن يفكّروا في مستقبل الامَّة الإسلامية ، ويضعوا علاجاً لما يحتمل الخلل في قراءة القرآن قبل وقوعه . ولكن أنّى وروح الإهمال والتساهل كان مسيطراً تماماً على المسؤولين آنذاك .
هذا ، وقد أغرب ابن الجزري ، فزعم أنَّ المسؤولين آنذاك تركوا وضع العلائم عن عمدٍ وعن قصدٍ لحكمة ! قال : وذلك ليحتمل الخطّ ما صحّ نقله وثبتت تلاوته عن النبي صلى الله عليه وآله ، إذ كان الاعتماد على الحفظ والسماع لا على مجرَّد الخطّ « 3 » .
ووافقه الزرقاني على هذا التبرير المفضوح ، قال : كانوا يرسمونه بصورة واحدة خالية من النقط والشكل ، تحقيقاً لهذا الاحتمال « 4 » .
لكن لا مجال لهذا التبرير بعد أن نعلم أنَّ الخطَّ عند العرب حينذاك كان بذاته خالياً عن كلِّ علامة مائزة . وكان العرب هم في بداءة معرفتهم بالخطّ والكتابة ، فلم يكونوا يعرفون من شؤون الإعجام والتشكيل وسائر العلائم شيئاً لحدّ ذاك الوقت .
هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر : ج 2 ص 444 .
( 2 ) راجع نفس المصدر : ج 3 ص 94 ، وج 9 ص 131 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 7 .
( 4 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 251 .