قال السمهودي : ولا ذكر لهذا المصحف الموجود اليوم بالقبَّة الَّتي بوسط المسجد المنسوب لعثمان في كلام أحد من متقدّمي المؤرِّخين .
وفي كلام ابن النجّار - وهو أوّل من ترجم مصاحف المساجد - : أنَّ المصاحف الأوّلية قد دثرت على طول الزمان وتفرَّقت أوراقها فلم تبق لها باقية بعد ذلك « 1 » .
تعريف عامّ بالمصاحف العثمانية
كانت المصاحف العثمانية بصورة عامَّة ذات ترتيب خاصّ يقرب من ترتيب مصاحف الصحابة - في أصل المنهج الَّذي سارت عليه - بتقديم الطوال على القصار ، مع اختلاف يسير .
وكانت خالية عن كلِّ علامة تشير إلى إعجام الحرف ، أو تشكيله ، أو إلى تجزئته من أحزاب وأعشار وأخماس .
وكانت مليئة بأخطاء إملائية ومناقضات في رسم الخطّ ، ويرجع السبب إلى بداءة الخطّ الَّذي كان يعرفه الصحابة آنذاك .
تلك أوصاف عامَّة جرت عليها تلكمُ المصاحف نفصِّلها فيما يلي :
1 - الترتيب
تقدّم الكلام عن ترتيب المصحف العثماني ، هو الترتيب الحاضر في المصحف الكريم ، وهو الترتيب الَّذي جرت عليه مصاحف الصحابة حينذاك ، ولا سيَّما مصحف أبي بن كعب .
لكنَّه خالفها في موارد يسيرة .
من ذلك : أنَّ الصحابة كانوا يعدّون سورة يونس من السبع الطوال ، فكانت هي السورة السابعة « 2 » أو الثامنة « 3 » في ترتيب مصاحفهم .
هامش
( 1 ) راجع وفاء الوفاء : ج 2 ص 667 - 668 .
( 2 ) في مصحف ابن مسعود .
( 3 ) في مصحف ابيّ بن كعب .