أشبه .
هذا ، وفي أواخر عهد عمر أصبحت نُسخ المصاحف المحتوية على جميع آي القرآن وسوَره كثيرة ، ومجموعة على أيدي كبار الصحابة الموثوق بهم ، فرأى أنَّ الحاجة العامَّة إلى تلك الصحف المودعة عنده هبطت إلى درجة نازلة جدّاً ، ومن ثمَّ تملّكها هو ، ولم تعد حاجة إليها سوى في دور توحيد المصاحف على عهد عثمان .
مصاحف أخرى
في الفترة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله قامت جماعة من كبار الصحابة بتأليف القرآن وجمع سوَره بين دفَّتين ، كلّ بنظم وترتيب خاصّ ، وكان يسمّى مصحفاً .
يقال : أوَّل من جمع القرآن في مصحف - أي رتَّب سوَره ككتاب منظَّم - هو سالم مولى أبي حذيفة ، فائتمروا فيما يسمّونه ؟ فقال بعضهم : سمّوه السِّفر . فقال سالم : ذلك تسمية اليهود ، فكرهوه . فقال : رأيت مثله في الحبشة يسمَّى المصحف . فاجتمع رأيهم على أن يسمُّوه المصحف . أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف « 1 » .
وهكذا قام بجمع القرآن ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، وكان سمّى مصحفه : لباب القلوب « 2 » ، والمقداد بن الأسود ، ومعاذ بن جبل .
ويبدو من حديث العراقي الَّذي جاء إلى عائشة يطلب إليها أن تريه مصحفها أنَّ لها أيضاً مصحفاً كان يخصّها . روى البخاري عن ابن ماهك ، قال : إنّي عند عائشة إذ جاءها عراقيٌّ فسألها عن مسائل . منها : أنّه طلب أن تريه مصحفها ، قال : يا أمَّ المؤمنين أريني مصحفك ، قالت : لِمَ ؟ قال : لعلّي اؤلِّف القرآن عليه ، فإنَّه يقرأ غير مؤلَّف - أي غير مرتَّب ولا منظَّم ، أو لاختلاف الناس في نظم آية وعددها « 3 » - قالت : وما يضرّك أيَّه قرأت . . . إلى أن قال :
فأخرجت له مصحفاً وأملت عليه آي السُوَر « 4 » أي عدد آيها .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 58 ، وراجع المصاحف للسجستاني : ص 11 - 14 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ص 55 .
( 3 ) احتمله ابن حجر في فتح الباري : ج 9 ص 36 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 228 .