يشرف عليهم بنفسه .
وكان اجتماعهم على باب المسجد يومياً ، والناس يأتونهم بآي القرآن وسوَره ، كلٌّ حسب ما عنده من القرآن .
وكانوا لا يقبلون من أحد شيئاً حتّى يأتي بشاهدين يشهدان بصحَّة ما عنده من قرآن .
سوى خزيمة بن ثابت ، أتى بالآيتين آخر سورة براءة ، فقبلوهما منه من غير استشهاد ، لأنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اعتبر شهادته وحده شهادتين « 1 » .
قال زيد : ووجدت آخر سورة براءة مع [ أبي ] خزيمة الأنصاري لم أجده مع أحد غيره « 2 » . وسنتكلّم عمّا جاء بين المعقوفتين .
ومن غريب الأمر : أنَّ عمر جاء بآية الرجم وزعمها من القرآن : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتَّة نكالًا من اللَّه » لكنَّه واجه بالرفض ، ولم تقبل منه ، لأنَّه لم يستطع أن يقيم على ذلك شاهدَين . وبقي أثر ذلك في نفس عمر فكان يقول - أيّام خلافته - : لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها بيدي - يعني آية الرجم - « 3 » .
* * * ثمّ إنَّ زيداً لم ينظِّم سوَر القرآن ولم يرتّبهنَّ كمصحف ، وإنَّما جمع القرآن في صحف ، أي أودع الآيات والسوَر في صحف وجعلها في إضبارة ، فكان جمعاً عن التفرقة والضياع ، ومن ثمَّ لم يسمَّ جمعه مصحفاً .
قال المحاسبي : كان القرآن مفرَّقاً في الرقاع والأكتاف والعسب ، وإنّما أمر الصدّيق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعاً ، وكان ذلك بمنزلة أوراق فيها القرآن منتشراً ، فجمعها جامع وربطها بخيط حتَّى لا يضيع منها شيء « 4 » .
وقال ابن حجر : والفرق بين الصحف ( الَّتي جاءت في رواية جمع زيد ) والمصحف : أنَّ
هامش
( 1 ) راجع أسد الغابة لابن الأثير : ج 2 ص 114 ، ومصاحف السجستاني : ص 6 - 9 .
( 2 ) البخاري : ج 6 ص 225 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : ج 3 ص 261 ، البرهان للزركشي : ج 2 ص 35 ، الإتقان : ج 2 ص 26 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 59 .