وقال - عند قوله تعالى :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . »
« 1 » - : أخرج الواحدي والثعلبي من طريق السدّي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في عبداللَّه بن أبي وأصحابه . . ثم قال : هذا الإسناد واهٍ جدّاً ، فإنّ السدّي الصغير كذّاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف « 2 » .
وعند قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما . . »
« 3 » قال : أخرج الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي . . . وهو واهٍ جدّاً « 4 » .
وفي المطبوعة من نسخ أسباب النزول للواحدي تصحيف ، ذكر الرواية عن عبد العزيز سعيد « 5 » وليس له ذكر في كتب التراجم .
وقوله :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 6 » نزلت ردّاً على اليهود في تعييرهم تحويل القبلة - كما تقدّم - . قال السيوطي : ما ورد من الروايات بهذا المعنى إسنادها قويّ والمعنى يساعده أيضاً فليعتمد « 7 » . قال : وفي الآية روايات أخر ضعيفة ، منها ما رواه الواحدي وغيره عن أشعث السمّان « 8 » قال : وأشعث يضعّف في الحديث « 9 » . قال الذهبي :
أشعث بن سعيد أبو الربيع السّمّان من الضعفاء ، وقد تركه الدارقطني وغيره وضعّفه أحمد وابن معين « 10 » .
* * * وهذا جلال الدين السيوطي الناقم على الواحدي اعتماده المراسيل والمجاهيل نراه قد تورّط المناكير وما خالف العقل والشرع في موارد من اختياراته في شأن النزول من كتابه « لباب النقول » .
مثلًا يروي بشأن نزول قوله تعالى :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ
هامش
( 1 ) البقرة : 14 .
( 2 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 9 .
( 3 ) البقرة : 26 .
( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 11 .
( 5 ) أسباب النزول للواحدي : ص 13 .
( 6 ) البقرة : 115 .
( 7 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 24 .
( 8 ) أسباب النزول للواحدي : ص 20 .
( 9 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 25 .
( 10 ) المغني للذهبي : ج 1 ص 91 .