لكن جاء بدل سوادة بن قيس ، رجل يقال له : « عكّاشة » والقصّة أطول ممّا ذكره الصدوق ، وعلى الغرائب أشمل .
قال ابن الجوزيّ بعد سردها بكمالها : هذا حديث موضوع ، كافأ اللّه من وضعه وقبح من يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد ، والكلام الذي لا يليق بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا بالصحابة ، والمتّهم به : عبد المنعم بن إدريس . قال أحمد بن حنبل : كان يكذب على وهب . وقال يحيى : كذّاب خبيث « 1 » .
وهكذا ذكر جلال الدين السيوطيّ القصّة « 2 » .
* * *
3 . الإسرائيليّات
إسرائيليّات : جمع إسرائيليّة ، وهي قصّة أو أسطورة تُروَى عن مصدر إسرائيليّ ، سواء أكان عن كتاب أو شخص ، تنتهي إليه سلسلة إسناد القصّة .
والنسبة فيها إلى إسرائيل ، وهو لقب يعقوب النبيّ عليه السلام ، وإليه تُنسب اليهود ، فيقال : بنو إسرائيل ، سواء أكانوا منسوبين إليه بالنسب ، أو بالإيمان . فكلّ من آمن باليهوديّة فهو إسرائيليّ ، سواء أكان منتسبا إلى أحد الأسباط أم لم يكن « 3 » .
واللفظة عبريّة تعطي معنى : الغلبة على اللّه ؛ حيث القصّة الاسطوريّة في مصارعة يعقوب مع اللّه ليلة كاملة ، وغَلَبَتُه عليه عند الصباح « 4 » .
و « إسرا » بمعنى الغلبة ، و « ئيل » بمعنى القدرة الكاملة ، لقب الإله ، وتُلقّب به الأصنام أيضا « 5 » . فمعنى « إسرائيل » : الغالب على القدرة الكاملة ، وهو اللّه تعالى - في زعمهم - ، وقد
هامش
( 1 ) - . الموضوعات ، ج 1 ، ص 295 - 301 .
( 2 ) - . اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 1 ، ص 277 - 282 .
( 3 ) - . صرّح بهذا التعميم جيمس هاكس في قاموس الكتاب المقدّس ، ص 53 .
( 4 ) - . راجع : سفر التكوين ، أصحاح 32 ، عدد 25 « فقال له اللّه : ما اسمك ؟ قال : يعقوب . فقال : لا يُدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل ، لأنّك جاهدت مع اللّه والناس وقدرت » .
( 5 ) - . قاموس الكتاب المقدّس ، ص 53 و 142 .