اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : اللّهمّ اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيّك محمّد « 1 » .
ورواه ابن شهرآشوب في كتاب المناقب مرسلًا « 2 » .
ورجال إسناد الصدوق في هذا الحديث أكثرهم مجاهيل أو ضعاف ، فضلًا عن عدم استقامة المتن على أصول المذهب ؛ إذ لا يشرع القصاص في غير العمد ، كما لا قصاص في الضرب بالعصا . ولعلّ واضع هذا الحديث غفل عن مباني شريعة القصاص في الإسلام ، أو لعلّه أراد الحطّ من سيّد الأنبياء ، في حادثة وضعها على خلاف الشريعة .
* * * هذا ، وسوادة بن قيس ، مجهول في زمرة أصحاب رسول اللّه ، لم يأت له ذكر في التراجم . نعم ، ذكر ابن حجر ما يقارب هذه القصّة بشأن سوادة بن غزية الأنصاريّ تارة ، وبشأن سواد بن عمرو أخرى ، وذكر القصّة في يوم بدر . كان صلى الله عليه وآله وسلم يعدّل الصفوف وفي يده قِدحٌ ( هو السهم قبل أن يراش ) فمرّ بسواد بن غزية فطعن في بطنه ، فقال : أوجعتني فأقدني ، فكشف عن بطنه ، فاعتنقه وقبّل بطنه ، فدعا له بخير . قال أبو عمر : رويت هذه القصّة لسواد بن عمرو . قال ابن حجر : لا يمتنع التعدّد ، لا سيّما مع اختلاف السبب . روى عبد الرزّاق عن ابن جريج عن الإمام جعفر بن محمّد عن أبيه : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يتخطّى بعرجون فأصاب به سواد بن غزية ، فذكر القصّة ، وعن معمر عن رجل عن الحسن نحوه .
لكن قال : فأصاب به سوادة بن عمرو ، وكان يصيب من الخلوف فنهاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيها :
فلقيه ذات يوم ومعه جريدة فطعنه في بطنه ، فقال : أقدني يا رسول اللّه ؟ فكشف عن بطنه فقال له : اقتصّ . فألقى الجريدة وطفق يقبّله . قال الحسن : حجزه الإسلام « 3 » .
* * * والقصّة - كما رواه أبو جعفر الصدوق - رواها ابن الجوزيّ بإسناده إلى أبي نعيم الأصبهانيّ ، أسنده إلى وهب بن منبّه عن جابر بن عبد اللّه وابن عبّاس وذكر القصّة بطولها
هامش
( 1 ) - . الأمالي لأبي جعفر الصدوق ، ص 567 - 568 ، المجلس 92 ، الحديث رقم 6 ط نجف .
( 2 ) - . المناقب لابنشهرآشوب ، ج 1 ، ص 234 - 235 .
( 3 ) - . الإصابة ، ج 2 ، ص 95 - 96 ، رقم 3582 .