القرآن فأحببت أن أرغّبهم فيه ! فقيل له : فإن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . فقال : أنا ما كذبت عليه ، إنّما كذبت له .
قال تحذيرا من الأحاديث الموضوعة : وأعظمهم ضررا ، قوم منسوبون إلى الزهد ، وضعوا الحديث حسبة ! فيما زعموا ، فتقبّل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم ، فضلّوا وأضلّوا « 1 » .
وهذا ميسرة بن عبد ربّه - كان كذّابا وضّاعا - وضع في فضل قزوين أربعين حديثا .
قال أبو زرعة : كان يقول : إنّي أحتسب في ذلك . وقال ابن الطبّاع : قلت لميسرة : من أين جئت بهذه الأحاديث : « من قرأ كذا فله كذا » ؟ قال : وضعته أُرغّب الناس فيه . وقد وصفه جماعة بالزهد .
وهكذا كان الحسن - الراوي عن المسيّب بن واضح - ممّن يضع الحديث حسبةً .
وكان نعيم بن حمّاد يضع الحديث في تقوية السنّة « 2 » .
وكان الهيثم الطائيّ يقوم عامّة الليل بالصلاة ، فإذا أصبح يجلس ويكذب ، وأمثاله كثير من الزهّاد كانوا من الوضّاعين حسبة للّه فيما زعموا « 3 » .
قال ابن الجوزيّ : منهم قوم وضعوا الأحاديث في الترغيب والترهيب ؛ ليحثّوا الناس بزعمهم على الخير ويزجروهم عن الشرّ . وهذا تعاطٍ على الشريعة ، ومضمون فعلهم أنّ الشريعة ناقصة تحتاج إلى تتمّة ، فقد أتممناها . ثمّ أسند إلى أبي عبد اللّه النهاونديّ ، قال :
قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث التي تحدّث بها من الرقائق ؟ فقال : وضعناها لنرقّق بها قلوب العامّة . وكان غلام خليل هذا يتزهّد ويهجن شهوات الدنيا ويتقوّت الباقلاء تصوّفا . وغُلقت أسواق بغداد يوم موته « 4 » .
هامش
( 1 ) - . التذكار للقرطبيّ ، ص 155 - 156 . الغدير ، ج 5 ، ص 275 - 276 ؛ راجع : تفسير القرطبيّ ( المقدّمة ) ، ج 1 ، ص 78 .
( 2 ) - . راجع : الغدير ، ج 5 ، ص 268 و 269 .
( 3 ) - . وقد أفرد العلّامة الأمينيّ فصلًا أورد أسماءهم فيه المصدر نفسه ، ص 275 - 277 .
( 4 ) - . الموضوعات ، ج 1 ، ص 39 - 40 .