التفسير العرفانيّ الصوفيّ ( التفسير الرمزيّ الإشاريّ )
من هو العارف ومن هو الصوفيّ ؟
كلاهما تعبيران عن شخصيّة واحدة تجمع بين صفاء الباطن وزهد في ظاهر الحال .
وإنّما يقال له « الصوفيّ » باعتبار تقشّفه في الحياة والاقتصار على أقلّ المعيشة وفي جُشوبة في المأكلّ والملبس ، وكان من مظاهرها ملابس الصوف الخشنة تجاه ملابس الحرير الناعمة . فكان هذا النعت كناية عن تنسّكه وتزهّده في مزاولة الحياة . .
أمّا الوصف بالعرفان فلعرفانه الباطنيّ وخلوصه في السير والسلوك إلى اللّه ومثابرته في سبيل معرفة الذات المقدّسة وقربه منه تعالى . . فذاك وصف لظاهر الحال ، وهذا نعت لصفاء الباطن وعرفانه لمقام الذات .
كان التصوّف في أوّل عهده يدور حول نقطتين : أُولاهما : أنّ العكوف على العبادة - وهي رياضة نفسانيّه - تورث للنفس فوائد هي حقائق روحانيّة ملكوتيّة أعلا . .
وثانيتهما : أنّ ترويض القلوب يفيض على النفس معرفة تنطوي على استعداد الإرادة لتلقّي هذه الفوائد . .
ويقول المتصوّفة : إنّ في علم القلوب قوّة محرّكة ، وهو يبيّن السفر إلى اللّه وما فيه من مقامات وأحوال عدّتها اثنا عشر . كما يقولون : إنّ بعض الفضائل يكتسب وبعض الفوائد