وعند تفسير قوله تعالى :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » .
نراه يبحث عن مسائل الإمامة على مذهب الشيعة الإماميّة ، واشتراطهم العصمة في إمام المسلمين ، ويذكر حججهم القاطعة في المسألة ، ثمّ يجيب عليها لا بتلك القوّة والمتانة .
قال عند الكلام عن قوله تعالى :
« قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
: احتجّ الروافض بهذه الآية على القدح في إمامة الشيخين ؛ حيث كانا كافرين وكانا حال كفرهما ظالمين ؛ لأنّ الشرك ظلم عظيم . فوجب أن يصدق عليهما في تلك الحالة : أنّهما لا ينالان عهد الإمامة البتّة ، وأيضا فإنّهما لعدم عصمتهما حال الإمامة ، كانا غير صالحين لها .
ثمّ حاول الإجابة على ذلك من وجهين : أحدهما : أنّ الاستدلال مُبتنٍ على كون المشتقّ حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ ، كما هو حقيقة فيمن تلبّس . وليس الأمر كذلك ؛ لأنّ المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس باتّفاق الأُصوليّين ؛ ولا يصدق على من انقضى عنه المبدأ . والثاني : أنّ المراد بالإمامة هنا هي النبوّة ، فمن كفر باللّه طرفة عين فإنّه لا يصلح للنبوّة « 2 » .
لكنّ استدلال الإماميّة لا يتوقّف على كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ممّن تلبّس أو انقضى عنه المبدأ ، بل كما صرّح هو أيضا : إنّه في حال التلبّس يتوجّه الخطاب بعدم اللياقة . والنفي تأبيد شمل الظالم ووصمه بوصمة العار : أنّه غير صالح للإمامة أبدا . ومن ثمّ فإنّ الكافر لا يصلح للنبوّة حتّى ولو تاب وآمن ، ولا دليل عليه سوى شمول هذه الآية ، حسبما صرّح به الرازيّ نفسه . إذن فالآية صالحة لسلب الصلاحيّة أبدا عمّن كفر وأشرك باللّه طرفة عين .
فمن كفر باللّه وأشرك فقد ظلم ربّه وظلم نفسه ، والظالم مسلوب الصلاحيّة أبدا ، حتّى
هامش
( 1 ) - . البقرة 124 : 2 .
( 2 ) - . التفسير الكبير ، ج 4 ، ص 41 و 42 .