( 685 ه . ) . له مصنّفات جيّدة أهمّها هذا التفسير الذي اعتمد فيه على تفسير الكشاف للزمخشريّ .
وهو تفسير جيّد لطيف ، جمع فيه بين حسن العبارة وقوّة البيان ، ومن ثمّ اعتمده كثير من المفسّرين ، كالمولى الفيض الكاشانيّ في تفسيره الصافي ، وله نظرات وآراء دقيقة في حلّ معضلات الآيات ، هو عند تفسير قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
من سورة الحمد ، ينوّع الهداية إلى مراحل أربعة ، مترتّبة بعضها إثر بعض ، فإنّما يسأل العباد النيل إلى مراتب أعلى من هداية اللّه للعباد . وهذا تفسير طريف يوجّه سؤال الهداية في أمثال هذه الآية ، ربّما لم يسبقه إليه أحد من المفسّرين .
يقال : إنّه أشعريّ المسلك ، ومن ثمّ إنّه أخذ من تفسير الكشّاف كثيرا ، لكنّه ترك ما فيه من اعتزال ، وهذا غير صحيح ؛ لأنّه يذهب في تفسيره مذهب أهل العدل والتنزيه ، ومن ثمّ نراه يؤوّل كثيرا من ظواهر آيات تنافي دليل العقل .
مثلًا عند تفسير قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ »
« 1 » وجدناه يقول : إلّا قياما كقيام المصروع ، وهو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع . ثمّ يفسّر « المسّ » بالجنون ، ويقول : وهذا أيضا من زعماتهم أنّ الجنّيّ يمسّ الرجل فيختلط عقله « 2 » .
وهذا الذي مشى عليه موافق مع مذهب الاعتزال الذي مشى عليه الزمخشريّ من أنّ الجنّ لا تسلّط لها على الإنسان ، فيما عدا الوسوسة والإغواء ؛ حيث قوله تعالى حكاية عن إبليس في مشهد القيامة :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي »
« 3 » وقوله تعالى :
« وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ »
« 4 » .
* * * وهذا التفسير كما ذكرنا مختصر من تفسير الكشّاف للزمخشريّ وقد استمدّ أيضا من
هامش
( 1 ) - . البقرة 275 : 2 .
( 2 ) - . تفسير البيضاويّ ، ج 1 ، ص 267 .
( 3 ) - . إبراهيم 22 : 14 .
( 4 ) - . سبأ 21 : 34 .