فأصفى بها دون البريّة كلّها * عليّا وسمّاه الوزير المؤاخيا
وبعد ذلك يذكر غزوة الصريخ ، وفيها : خرج « أسد عويلم » مبارزا ، متترّسا بترس حديديّ ، يبلغ وزنه مئات الأمنان ، وكان يعادل أربعين فارسا ، وهو يرتجز ويقول :
وجُردٍ شعالٍ وزَغفٍ مُذالٍ * وسُمرٍ عوالٍ بأيدي رجال « 1 »
كآساد ديسٍ وأشبال خيس * غداةَ الخميس ببيضٍ صقال « 2 »
تُجيد الضرابَ وحَزَّ الرّقاب * أمامَ العُقاب غداةَ النزال
يَكيد الكذوبَ ويُجري الهبوب * ويَروي الكعوبَ دما غير آل « 3 »
فبرز إليه عليّ عليه السلام فقدّه نصفين ، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول :
ضربته بالسيف وسط الهامة * بشفرة صارمة هدّامة « 4 »
فبتّكت من جسمه عظامه * وبيّنت من أنفه إرغامه « 5 »
أنا عليّ صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة « 6 »
أخو نبيّ اللّه ذو العلامة * قد قال إذ عمّمني العِمامة
« أنت الذي بعدي له الإمامة » « 7 »
وهذه الغزوة بهذا الاسم غير معروفة ، ولا أثبتها أصحاب السِيَر بهذا الشكل ، وإنّما ذلك من اختصاصات هذا الكتاب ، وكم له من نظير .
و « أسد عويلم » غير معروف ، سوى ما ذكره المحقّق الشعرانيّ في هامش الكتاب « 8 » ولم نجده فيما أرجعه من مصدر .
* * *
هامش
( 1 ) - . الجرد : الفرس القصار الشعر وهو من صفات حسنهنّ . وهنّ أجرى في السباق . والشعال : ما كان في أعالي ذنبهاأو ناصيتها بياض . والزغف : السرَد . والمذال : الواسعة . والسُمر : جمع أسمر : القناة . والعوالي : جمع عالية .
( 2 ) - . آساد : جمع أسد . والديس : الشجعان . والأشبال : جمع شبل ولد الأسد . والخيس : الغابة . والخميس : الجند عندما تتهيّأ وتترتّب للقتال .
( 3 ) - . العقاب : راية النضال . وغير آل : غير مقصّر .
( 4 ) - . الهامة : عظم فوق الرأس . والشفرة : حدّ السيف .
( 5 ) - . بتّكت : فرّقت . وإرغام الأنف : تعفيره بالتراب .
( 6 ) - . الصمصامة : السيف الصارم .
( 7 ) - . راجع : تفسير أبي الفتوح ، ج 4 ، ص 237 - 241 .
( 8 ) - . المصدر نفسه ، ص 240 ، رقم 1 .