ونجده يفصّل الكلام حول الإمام الثاني عشر المهديّ المنتظر ، كلّما حَنَّ الكلام في تفسيره بالمناسبة .
مثلًا : يقول في تفسير « الغيب » من قوله تعالى :
« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
« 1 » جاء في تفسير أهل البيت عليهم السلام : أنّ المراد به هو المهديّ عليه السلام وهو الغائب الموعود في الكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
« 2 » .
وأمّا الأحاديث ، فكثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلًا وقسطا كما ملئت جورا وظلما » .
وهذه الأوصاف لم تجتمع إلّا في شخص المهديّ المنتظر - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - ثمّ يقول : كلّما مررنا بآية تعرّضت لهذا المعنى ، استقصينا الأخبار بشأنه « 3 » .
* * * وله في مباحث الهداية والضلال بحوث مذيّلة ، وفي نفس الوقت ممتعة ، استفاض فيها الكلام من جميع جوانبه « 4 » .
ثمّ إنّه لا يترك موضعا من التفسير يناسب ذكر مسائل الخلاف إلّا بيّنه بتفصيل ، وذكر مواقف الشيعة الإماميّة في ذلك .
مثلًا ، عند تفسير قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا »
« 5 » يتعرّض لأنحاء السجود ، منها : السجود في الصلاة ، وهو ركن من أركانها - ويفسّر معنى الركن - وسجدة السهو ، وسجدة الشكر ، وسجدة القرآن ، وهذه الأخيرة إمّا واجبة في أربعة
هامش
( 1 ) - . البقرة 3 : 2 .
( 2 ) - . النور 55 : 24 .
( 3 ) - . تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 64 .
( 4 ) - . راجع : المصدر نفسه ، ص 114 - 115 مباحثه عن « الضلال والإضلال » ذيل تفسير قوله تعالى :« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ »، البقرة ( 2 ) : 26 ) .
( 5 ) - . البقرة 34 : 2 .