زاد وبه يكسال مه موسى بود » « 1 » ، وهو في مقابلة « كه » - بكسر الكاف - بمعنى « الأصغر » .
وقد جاء في كلام الشاعر الفارسيّ الملهم « سعديّ » الشيرازيّ
چه از قومي يكى بي دانشى كرد * نه كه را منزلت ماند نه مه را
* * * كما أنّه لم يتقيّد بترجمة ظاهر الكلمة ، وإنّما فسّر معناها تفسيرا يتطابق مع العقل والواقع .
مثلًا : فسّر قوله تعالى :
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ . . . »
« 2 » : بإذا خلوا إلى رؤسائهم وأكابرهم ؛ لأنّه فسّر « الشيطان » بكلّ متمرّدٍ عاتٍ ، سواء أكان من الجنّ أم الإنس ، وحتّى الحيوان الخبيث يقال له : شيطان عند العرب ، كالأفعى في قوله تعالى :
« كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ »
« 3 » أي رؤوس الأفاعيّ والحيّات « 4 » .
* * * والمُطالع في هذا التفسير يجد براعته الفائقة في مختلف العلوم الإسلاميّة ، ولا سيّما الفقه وعلم الكلام .
من ذلك نجده عند تفسير قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . . »
« 5 » يبحث هل كان بنو إسرائيل مكلّفين بالخصوصيّات من بدء الأمر ؟ أَوَ ليس في ذلك تأخير للبيان عن وقت الخطاب ؟ فيقول : هذا عند المعتزلة وأصحاب الحديث وأكثر أهل الكلام غير جائز ، لكنّ السيّد المرتضى علم الهدى أجاز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، ويأخذ الآية دليلًا على صحّة مذهب المرتضى « 6 » .
وهكذا يذهب إلى أنّ المؤمن لا يرتدّ ولا يكفر بعد الإيمان ، ويؤوّل ما ظاهره الخلاف ، مستدلًاّ بأنّ الإيمان عمل يستحقّ صاحبه المثوبة الدائمة ، ولا مثوبة مع موافاة
هامش
( 1 ) - . تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 179 .
( 2 ) - . البقرة 14 : 2 .
( 3 ) - . الصافّات 65 : 37 .
( 4 ) - . تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 79 - 80 .
( 5 ) - . البقرة 67 : 2 .
( 6 ) - . تفسير أبي الفتوح ، ج 1 ، ص 220 .