لكنّه إذا شغله عن الحقوق والقيام بما يجب عليه ، قيل : أصمّه وأعماه . وكما قيل في المثل : حبّك الشيء يُعمي ويُصِمّ ، ويريدون ما قلناه . وقال مسكين الدارميّ :
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتّى يواري جارتي الخِدرُ
ويُصَمّ عمّا كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر
وقال آخر : أصمّ عمّا ساءه سميع ، فجمع الوصفين « 1 » .
وعند قوله :
« كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ »
« 2 » يقول : وليس المراد بالطبع - في الآية - المنع من الإيمان ؛ لأنّ مع المنع من الإيمان لا يحسن تكليف الإيمان « 3 » .
مجمع البيان في تفسير القرآن لأبي عليّ الطبرسيّ
هو أمين الإسلام أبو عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسيّ ، نسبة إلى « طَبْرَس » على وزان جعفر معرّب « تفرش » بكسر الراء مدينة عامرة قرب « ساوة » من بلاد إيران . أمّا النسبة إلى « طبرستان » فهو طبريّ ، كما هو معروف .
علم شامخ من أعلام الإماميّة ، علّامة فاضل ، جامع أديب ، ومفسّر فقيه ، تتلمذ لدى مشايخ عصره الأجلّاء ، منهم : الشيخ أبو عليّ ابن شيخ الطائفة الطوسيّ ، والشيخ أبو الوفاء الرازيّ ، والسيّد أبو طالب الجرجانيّ ، والسيّد أبو الحمد مهديّ بن نزار الحسينيّ القاينيّ ، عن الحاكم أبي القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه الحسكانيّ ، وغيرهم . هو من أعلام القرن السادس ، تُوفّي سنة ( 548 ه . ) وكان قد بلغ سنّه حدود التسعين على ما جاء في روضات الجنّات « 4 » .
وهو تفسير حاشد بالأدب واللغة والقراءات وحججها ، ويختصّ بالإحاطة بآراء المفسّرين السلف . وكان المؤلّف قد جعل تفسير التبيان لشيخ الطائفة أسوة له في هذا المجال ، فجعله أصلًا بنى عليه زيادات المباني والفروع ، ذكر المؤلّف بهذا الشأن :
هامش
( 1 ) - . التبيان ، ج 1 ، ص 89 - 90 .
( 2 ) - . يونس 74 : 10 .
( 3 ) - . التبيان ، ج 5 ، ص 412 .
( 4 ) - . روضات الجنّات للخوانساريّ ، تحقيق إسماعيليان ، ج 5 ، ص 359 .