التفسير .
يقول المؤلّف في المقدّمة : وسمعت جماعة من أصحابنا قديما وحديثا يرغبون في كتاب مقتصد ، يجتمع على جميع فنون علم القرآن : من القراءة ، والمعاني ، والإعراب ، والكلام على المتشابه ، والجواب عن مطاعن الملحدين فيه ، وأنواع المبطلين كالمجبرة والمشبّهة والمجسّمة وغيرهم ، وذكر ما يختصّ أصحابنا به من الاستدلال بمواضع كثيرة منه ، على صحّة مذهبهم في أصول الديانات وفروعها . وأنا إن شاء اللّه تعالى أشرع في ذلك على وجه الإيجاز والاختصار لكلّ فنّ من فنونه ، ولا أُطيل ، فيملّه الناظر فيه ، ولا أختصر اختصارا يقصر فهمه عن معانيه .
ولنذكر أمثلة على ذلك :
مثلًا عند تفسير قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 1 » يقول :
واعلم أنّ هذهالآية من الأدلّة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبيّ بلا فصل .
وجه الدلالة فيها أنّه قد ثبت أنّ الوليّ في الآية بمعنى الأوْلى والأحقّ ، وثبت أيضا أنّ المعنيّ بقوله :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
أمير المؤمنين . فإذا ثبت هذان الأصلان ، دلّ على إمامته .
ثمّ أخذ في بيان كون المراد من « الوليّ » في الآية هو الأولى بالأمر ؛ لأنّه المتبادر من اللفظ . واستشهد بقول العرب ، وبآيات وأشعار ، وشواهد أُخر . وأخذ في بيان دلالة « إنّما » على الحصر ، كما أثبت من رواية أكثر المفسّرين على نزولها في عليّ عليه السلام « 2 » .
وعند قوله تعالى :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »
« 3 » يروي عن الإمام أبي جعفر عليه السلام : أنّهم الأئمّة المعصومون ، وقيل : هم أُمراء السرايا والولاة ، وقيل : هم أهل العلم والفقه الملازمين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . قال الجبّائيّ :
هذا لا يجوز ؛ لأنّ « أُولي الأمر » ، من لهم الأمر على الناس بولاية . قال الشيخ : والأوّل
هامش
( 1 ) - . المائدة 55 : 5 .
( 2 ) - . التبيان ، ج 3 ، ص 549 .
( 3 ) - . النساء 83 : 4 .