في نكرة وهو يعمّ لغةً ، فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغيّر وغير المتغيّر ، لإطلاق اسم الماء عليه . .
قلنا : استنوق الجمل « 1 » ! الآن يستدلّ أصحاب أبي حنيفة باللغات ، ويقولون على ألسنة العرب ، وهم ينبذونها في أكثر المسائل بالعراء !
واعلموا أنّ النفي في النكرة يعمّ كما قلتم ، ولكن في الجنس ؛ فهو عامّ في كلّ مكان من سماء أو بئر أو عين أو نهر أو بحر عذب أو ملح ؛ فأمّا غير الجنس فهو المتغيّر فلا يدخل فيه ، كما لم يدخل فيه ماء الباقلاء !
قال : ومن هاهنا وهم الشافعيّ في قوله : إنّه إذا وجد من الماء ما لا يكفيه لأعضاء الوضوء كلّها ، أنّه يستعمله فيما كفاه ويتيمّم لباقيه ! فخالف مقتضى اللغة وأصولَ الشريعة ! « 2 » .
وفي موضع من كتابه يرمي أبا حنيفة بأنّه كثيرا ما يترك الظواهر والنصوص للأقيسة . .
ويقول عنه في موضع آخر : إنّه سكن دار الضرب فكثر عنده المدلّس . . ولو سكن المعدن - كما قيّض اللّه المالك - لما صدر عنه إلّا إبريز الدين وإكسير الملّة ، كما صدر عن مالك . « 3 »
* * * وعند الآية 6 من سورة المائدة :
« . . فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . »
يقول في تعريض ساخر :
وظنّ الشافعيّ - وهو عند أصحابه معدّ بن عدنان في الفصاحة ، بله أبي حنيفة وسواه - أنّ الغسل صبّ الماء على المغسول من غير عرك . . وقد بيّنّا فساد ذلك في مسائل الخلاف . .
وحقّقنا أنّ الغسل مسّ اليد مع إمرار الماء ، أو ما في معنى اليد . . « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) - . مثل يضرب للرجل الواهن الرأي المخلَّط في كلامه .
( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 446 .
( 3 ) - . التفسير والمفسرون ، ج 2 ، ص 453 .
( 4 ) - . أحكام القرآن لابن العربي ، ج 2 ، ص 560 .