مخالفيه حملة عشواء ، بما لا يتناسب ومقام الفقهاء العظام .
وعلى أيّ حال ، فهو كتاب حافل بالأدب واللغة مضافا إلى عرض مذاهب السلف في الفُتيا ، والاستظهار من كتاب اللّه . تراه قد يطيل البحث بالقيل والقال ، وردّا على مخالفي رأي أصحابه ، من غير جدوى . نجده عند آية الوضوء « 1 » يتعرّض لأصحاب الشافعيّ في اعتبارهم النيّة في الوضوء ، يقول : ظنّ ظانّون من أصحاب الشافعيّ الذين يوجبون النيّة في الوضوء ، أنّه لمّا أوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة دلّ على أنّه أوجبه لأجله ، وأنّه أوجب به النيّة .
وهذا لا يصحّ ، فإنّ إيجاب اللّه سبحانه الوضوء لأجل الحدث لا يدلّ على أنّه يجب عليه أن ينوي ذلك ، بل يجوز أن يجب لأجله ، ويحصل دون قصد تعليق الطهارة بالصلاة وبنيّتها لأجله . . . ويسهب في الكلام هنا ، وينتهي إلى قوله : فركب على هذا سفاسفة المفتين ، وأوردوا فيها نصّا عمّن لا يفرّق بين الظنّ واليقين .
وينتقل بعد ذلك إلى الكلام حول
« وَأَيْدِيَكُمْ »
، فيقول : اليد عبارة عمّا بين المنكب والظفر ، وهي ذات أجزاء وأسماء ، منها المنكب ومنها الكفّ والأصابع ، وهو محلّ البطش والتصرّف العامّ في المنافع ، وهو معنى اليد . وغسلهما في الوضوء مرّتين :
إحداهما عند أوّل محاولة الوضوء وهو سنّة ، والثانية في أثناء الوضوء وهو فرض .
قوله :
« إِلَى الْمَرافِقِ »
. وذكر أهل التأويل في ذلك ثلاثة أقاويل :
الأوّل : أنّ « إلى » بمعنى « مع » ، كما قال تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
« 2 » معناه :
مع أموالكم .
الثاني : أنّ « إلى » حدٌّ ، والحدّ إذا كان من جنس المحدود دخل فيه .
الثالث : أنّ المرافق حدّ الساقط لا حدّ المفروض . قاله القاضي عبد الوهّاب ، وما رأيته لغيره .
هامش
( 1 ) - . المائدة 6 : 5 .
( 2 ) - . النساء 2 : 4 .