عنها . وللخوارج تفسير فقهيّ يخصّهم « 1 » . وللشيعة تفسير فقهيّ يخالفون به من عداهم « 2 » . . .
وكلّ فريق من هؤلاء يجتهد في تأويل النصوص القرآنيّة ، حتّى تشهد له ، أو لا تعارضه على الأقلّ . . ممّا أدّى ببعضهم إلى التعسّف في التأويل ، والخروج بالألفاظ القرآنيّة عن معانيها ومدلولاتها « 3 » .
6 . الإنتاج التفسيريّ للفقهاء
لم نكد نعثر على إنتاج تفسيريّ للفقهاء قبل عصر التدوين إلّا على مقتطفات ومختصرات متفرّقة مأثورة عن فقهاء الصحابة والتابعين ، يرويها عنهم أصحاب الكتب المختلفة . أمّا وبعد عصر التدوين فنجد الكثير من الفقهاء ألّفوا تفاسير فقهيّة ولكن على ضوء مذاهبهم في طريقة الاستنباط . .
ذكر الإمام الزركشيّ للشافعيّة ما جمعه البيهقيّ من كلام الإمام الشافعيّ ، وبعده الكيا الهرّاسيّ . ومن الحنفيّة : أبو بكر الرازيّ الجصّاص . ومن المالكيّة : القاضي إسماعيل والقشيريّ وابن العربيّ . ومن الحنابلة : أبو يعلي الكبير « 4 » .
ومن الزيديّة الحسين بن أحمد النجريّ من أهل القرن الثامن الهجريّ ، له شرح الخمس مائة آية . وشمس الدين بن يوسف ( القرن التاسع ) : الثمرات اليانعة والأحكام الواضحة القاطعة . ومحمّد بن الحسين بن القاسم ( القرن الحادي عشر ) : منتهى المرام ، شرح آيات الأحكام « 5 » .
هامش
( 1 ) - . لم يُعهد للخوارج تفسير خاصّ بآيات الأحكام . .
( 2 ) - . وسيوافيك الكلام عن التفسير الفقهيّ الشيعيّ وكانت مخالفته لسائر المذاهب هي في التنسيق ، إذ قد رُتّب على نسق أبواب الفقه . . وقد تجرّد عن كلّ تعصّب أو تعسّف في التأويل ، وهذه كتبهم منبثّة وفي متناول الجميع ، يجرون على مبانيهم في الأصول ، ويناقشون الآراء في ضوء البحث الحرّ وبقوّة البرهان ، ومن غير حاجة إلى ارتكاب تعسّف أو تعريض . .
( 3 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 435 .
( 4 ) - . هو القاضي محمّد بن الحسين بن محمّد الفرّاء أبو يعلي الحنبليّ . إليه انتهت رئاسة الحنابلة في زمانه وتوفّي سنة 458 ه . النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 78 . البرهان للزركشيّ ، ج 2 ، ص 3 .
( 5 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 437 .