وقد وصف ابن كثير في تفسيره هذا الأثر بأنّه غريب عجيب وساقه . وقد روى هذا الأثر ابن أبي حاتم بسنده ، عن وهب أيضا ، وزاد زيادات أخرى « 1 » .
* * *
16 . الإسرائيليّات في قصّة أصحاب الكهف
ومن قِصَص الماضين التي أكثر فيها المفسّرون من ذكر الإسرائيليّات قصّة أصحاب الكهف ، فقد ذكر ابن جرير ، وابن مردويه ، وغيرهما الكثير من أخبارهم التي لا يدلّ عليها كتاب اللّه تعالى ، ولا يتوقّف فَهم القرآن وتدبّره عليها .
فمن ذلك ما ذكره ابن جرير في تفسيره ، عن ابن إسحاق ، صاحب السيرة في قصّتهم ، فقد ذكر نحو ثلاث ورقات ، وذكر عن وهب بن منبّه ، وابن عبّاس ومجاهد أخبارا كثيرة أخرى « 2 » ، وكذلك ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور « 3 » ، الكثير ممّا ذكره المفسّرون عن أصحاب الكهف ، عن هويّتهم ، ومن كانوا ؟ وفي أيّ زمان ومكان وجدوا ؟ وأسمائهم ؟ واسم كلبهم ؟ وأهو قطمير أم غيره ؟ وعن لونه أهو أصفر أم أحمر ؟ بل روى ابن أبي حاتم من طريق سفيان ، قال : رجل بالكوفة يقال له : عبيد - وكان لا يُتّهم بالكذب ! - قال : رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر ، كأنّه كساء أنبجانيّ « 4 » ، ولا أدري كيف كان لا يُتّهم بالكذب ، وما زعم كذب لا شكّ فيه ، فهل بقي كلب أصحاب الكهف حتّى عصر الإسلام ؟ ! وكذلك ذكروا أخبارا غرائب في الرقيم ، فمن قائل : إنّه قرية ، وروى ذلك عن كعب الأحبار ، ومن قائل : إنّه واد بفلسطين ، بقرب أيلة ، وقيل : اسم جبل أصحاب الكهف إلى غير ذلك . مع أنّ الظاهر أنّه كما قال كثير من السلف : إنّه الكتاب أو الحجر الذي دُوّن فيه قصّتهم وأخبارهم ، أو غير ذلك ، ممّا اللّه أعلم به ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، أي مرقوم ، وفي الكتاب الكريم :
« وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 5 » و
« وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ
هامش
( 1 ) - . تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 513 ؛ تفسير البغويّ ، ج 3 ، ص 18 .
( 2 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 15 ، ص 133 وما بعدها .
( 3 ) - . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 211 - 218 .
( 4 ) - . نسبة إلى أنبج بلد تعرف بصنع الأكسية .
( 5 ) - . المطفّفين 19 : 83 و 20 .