مَرْقُومٌ »
« 1 » .
وفي هذه الأخبار : الحقّ والباطل ، والصدق والكذب ، وفيها ما هو محتمل للصدق والكذب ، ولكن فيما عندنا غنية عنه ، ولا فائدة من الاشتغال بمعرفته وتفسير القرآن به ، كما أسلفنا ، بل الأولى والأحسن أن نضرب عنه صفحا ، وقد أدّبنا اللّه بذلك ؛ حيث قال لنبيّه بعد ذكر اختلاف أهل الكتاب في عدد أصحاب الكهف :
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 2 » .
وغالب ذلك ما أشرنا إليه وغيره متلقَّى عن أهل الكتاب الذين أسلموا . وحمله عنهم بعض الصحابة والتابعين لغرابته والعجب منه ، قال ابن كثير في تفسيره : « وفي تسميتهم بهذه الأسماء ، واسم كلبهم ، نظر في صحّته - واللّه أعلم - ، فإنّ غالب ذلك متلقَّى من أهل الكتاب ، وقد قال تعالى :
« فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً »
أي سهلًا هيّنا ليّنا ، فإنّ الأمر في معرفة ذلك لا يترتّب عليه كبير فائدة
« وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
أي فإنّهم لا علم لهم بذلك إلّا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم ، رجما بالغيب ، أي من غير استناد إلى كلام معصوم ، وقد جاءك اللّه يا محمّد بالحقّ الذي لا شكّ فيه ولا مرية فيه ، فهو المقدّم على كلّ ما تقدّمه من الكتب والأقوال » « 3 » .
* * *
17 . الإسرائيليّات في قصّة ذي القرنين
ومن الإسرائيليّات التي طفحت بها بعض كتب التفسير ما يذكرونه في تفاسيرهم ، عند تفسير قوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً . . . »
« 4 » .
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره بسنده ، عن وهب بن منبّه اليمانيّ - وكان له علم
هامش
( 1 ) - . المطفّفين 8 : 83 و 9 .
( 2 ) - . الكهف 22 : 18 .
( 3 ) - . تفسير ابن كثير عند قوله تعالى : « سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم » ، ج 3 ، ص 78 .
( 4 ) - . الكهف 83 : 18 وما بعدها .