التفكّر حياة قلب البصير » « 1 » .
قال العلّامة الفيلسوف ابن رشد الأندلسيّ أنّه قد سلك الشرع في تعاليمه وبرامجه الناجحة مسلكا ينتفع به الجمهور ، ويخضع له العلماء . ومن ثَمّ جاء بتعابير يفهمها كلّ من الصنفين : الجمهور يأخذون بظاهر المثال ، فيتصوّرون عن الممثَّل له مايشاكل الممثَّل به ، ويقتنعون بذلك . والعلماء يعرفون الحقيقة التي جاءت في طيّ المثال « 2 » .
وسنبحث عن منهج القرآن وأساليب بيانه في فصل قادم ، إن شاء اللّه .
* * * وإليك بعض الأمثلة ، شاهدا لما ذكره سيّدنا العلّامة :
قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
« 3 » .
هذا خطاب عامّ يشمل كافّة الذين آمنوا ، يدعوهم إلى الإيمان الصادق والاستجابة - عقيدةً وعملًا - لدعوة الإسلام ، والاستسلام العامّ للشريعة الغرّاء ؛ إذ في ذلك حياة القلب ، والطمأنينة في العيش ، وإدراك لذائذ نعمة الوجود .
أمّا الحائد عن طريقة الدِّين والمخالف لمناهج الشريعة ، فإنّه في قلق من الحياة ، يعيش مضطربا قد سلبت راحتَه كوارثُ الدهر ، يخشى مفاجئتها في كلّ لحظة وأوان .
وأمّا المتّكل على اللّه ، فهو آمن في الحياة ، يداوم مسيرته ، فارغ البال في كنفه تعالى
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ »
« 4 » ،
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
« 5 » .
هذا تفسير الدعوة إلى ما فيه الحياة ، ولعلّه ظاهر لا غبار عليه .
وأمّا قوله تعالى - بعد ذلك - :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
« 6 » فيعلوه غبار
هامش
( 1 ) - . الميزان ، ج 1 ، ص 10 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 599 .
( 2 ) - . راجع : رسالته الكشف عن مناهج الأدلّة ، ص 97 .
( 3 ) - . الأنفال 24 : 8 .
( 4 ) - . الطلاق 3 : 65 .
( 5 ) - . الرعد 28 : 13 .
( 6 ) - . الأنفال 24 : 8 .