تحميل مذاهبهم أو عقائدهم ، تعبيرا على البسطاء الضعفاء .
وهذا قد جعل القرآن وسيلة لإنجاح مقصوده بالذات ، ولم يهدف تفسير القرآن في شيء . وهذا هو الذي عَنى بقوله عليه السلام : فيخرّ بها أبعد ما بين السماء والأرض ، أو فليتبوّأ مقعده من النار . « 1 »
وثانيهما : الاستبداد بالرأي في تفسير القرآن ، محايدا طريقة العقلاء في فهم معاني الكلام ، ولا سيّما كلامه تعالى . فإنّ للوصول إلى مراده تعالى من كلامه وسائل وطرقا ، منها : مراجعة كلام السلف ، والوقوف على الآثار الواردة حول الآيات ، وملاحظة أسباب النزول ، وغير ذلك من شرائط يجب توفّرها في مفسِّر القرآن الكريم . فإغفال ذلك كلّه ، والاعتماد على الفهم الخاصّ ، مخالف لطريقة السلف والخلف في هذا الباب . ومن استبدّ برأيه هلك ، ومن قال على اللّه بغير علم فقد ضلّ سواء السبيل ، ومن ثَمّ فإنّه قد أخطأ وإن أصاب الواقع - فرضا أو صدفهً - لأنّه أخطأ الطريق ، وسلك غير مسلكه المستقيم .
* * * قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله : إنّ الأخذ بظاهر اللفظ ، مستندا إلى قواعد وأصول يتداولها العرف في محاوراتهم ، ليس من التفسير بالرأي ، وإنّما هو تفسير بحسب ما يفهمه العرف ، وبحسب ما تدلُّ عليه القرائن المتّصلة والمنفصلة ، وإلى ذلك أشار الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام بقوله : « إنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم » .
قال : ويحتمل أنّ معنى التفسير بالرأي ، الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمّة عليهم السلام مع أنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك ، ولزوم الانتهاء إليهم . فإذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب ، ولم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة عليهم السلام كان هذا من التفسير بالرأي .
هامش
( 1 ) - . تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 17 ، رقم 3 .